الشيخ الطبرسي

531

تفسير جوامع الجامع

طاعة الله والرسول * ( فإن توليتم ) * ولم تعملوا بما أمرتكم به * ( فاعلموا ) * أنكم لم ( 1 ) تضروا الرسول بتوليكم عما أداه إليكم ، لأن الرسول لم يكلف إلا * ( البلغ المبين ) * وإنما أضررتم أنفسكم ، وهذا وعيد * ( ليس على ) * المؤمنين الصالحين * ( جناح ) * في أي شئ طعموه من المطاعم المستلذة * ( إذا ما اتقوا ) * ما حرم عليهم منها ، وثبتوا على الإيمان والعمل الصالح وازدادوه * ( ثم اتقوا وآمنوا ) * أي : ثم ثبتوا على التقوى والإيمان * ( ثم اتقوا وأحسنوا ) * أي : ثم ثبتوا على اتقاء المعاصي وأحسنوا أعمالهم ، أو أحسنوا إلى الناس يواسونهم بما رزقهم الله من الطيبات ، وقيل : إن الاتقاء الأول هو اتقاء المعاصي العقلية التي تختص المكلف ولا تتعداه ، والاتقاء الثاني هو اتقاء المعاصي السمعية ، والاتقاء الثالث اتقاء مظالم العباد وما يتعدى إلى الغير من الظلم والفساد ( 2 ) . * ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) * ( 94 ) نزلت ( 3 ) عام الحديبية ، ابتلاهم الله بالصيد وهم محرمون وكان قد كثر عندهم حتى أنه كان يغشاهم في رحالهم فيتمكنون من صيده أخذا بأيديهم وطعنا برماحهم * ( بشئ من الصيد ) * أي : بتحريم بعض الصيد ، لأنه عنى صيد البر خاصة ( 4 ) ، وأنهم ابتلوا بذلك كما ابتلي أمة موسى ( عليه السلام ) بصيد البحر وهو السمك

--> ( 1 ) في بعض النسخ : لن . ( 2 ) حكاه الشيخ في التبيان : ج 4 ص 20 . وراجع الأقوال الأخرى الواردة فيه في اعراب القرآن للنحاس : ج 2 ص 39 - 40 . ( 3 ) حكاه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 677 . ( 4 ) وهي إحدى الأقوال الثلاثة التي ذكرها الشيخ في التبيان : ج 4 ص 21 - 22 فراجع . وانظر اعراب القرآن للنحاس : ج 2 ص 40 .