الشيخ الطبرسي

523

تفسير جوامع الجامع

كيف يصرفون عن استماع الحق وتدبره ! والمعني في قوله : * ( ثم انظر ) * تراخي ما بين العجبين ، بمعنى : أنه نبين لهم الآيات بيانا عجبا ، ثم إن إعراضهم عنها أعجب منه ، والمراد بقوله : * ( مالا يملك ) * عيسى ( عليه السلام ) ، أي : شيئا لا يستطيع أن يضركم بمثل ما يضركم الله به من البلاء والنقص من الأموال والأنفس ، ولا أن ينفعكم بمثل ما ينفعكم الله به من الصحة والسعة والخصب ، وصفة المعبود أن يكون قادرا على كل شئ * ( والله هو السميع ) * لما يقولون * ( العليم ) * بما يعتقدون . * ( لا تغلوا في دينكم ) * أي : لا تتجاوزوا الحد الذي حده الله لكم إلى الازدياد * ( غير الحق ) * صفة للمصدر ، أي : لا تغلوا غلوا غير الحق ، أي : غلوا باطلا وهو أن يتجاوز الحق ويتخطاه * ( قد ضلوا من قبل ) * هم أئمتهم في النصرانية كانوا على الضلال قبل مبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) * ( وأضلوا كثيرا ) * ممن تابعهم على التثليث * ( وضلوا ) * لما بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) * ( عن سواء السبيل ) * حين كذبوه وبغوا عليه . * ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ( 78 ) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ( 79 ) ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفى العذاب هم خلدون ) * ( 80 ) لعنوا * ( على لسان داوود ) * لما اعتدوا في سبتهم ، فقال : اللهم ألبسهم اللعنة مثل الرداء ، فمسخهم الله قردة * ( و ) * على لسان * ( عيسى ابن مريم ) * لما كفروا بعد نزول المائدة ، فقال عيسى : اللهم عذب من كفر بعد ما أكل من المائدة عذابا لا تعذبه أحدا من العالمين والعنهم كما لعنت أصحاب السبت ، فصاروا خنازير ، وكانوا