الشيخ الطبرسي
512
تفسير جوامع الجامع
القراءة بالنصب يكون الهزؤ من أهل الكتاب خاصة ، وفصل بين المستهزئين منهم والكفار وإن كانوا - أيضا - كفارا إطلاقا للكفار على المشركين خاصة * ( واتقوا الله ) * في موالاة الكفار * ( إن كنتم مؤمنين ) * حقا * ( اتخذوها ) * الضمير للصلاة أو للمناداة ، وكانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم * ( لا يعقلون ) * لأن هزؤهم ولعبهم من أفعال السفهاء فكأنه لا عقل لهم . * ( قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون ) * ( 59 ) أي : ما تعيبون منا وتنكرون * ( إلا ) * الإيمان * ( بالله ) * والكتب المنزلة كلها * ( وأن أكثركم فاسقون ) * فيه وجوه : أن يكون عطفا على * ( أن آمنا ) * أي : ما تنقمون منا إلا مخالفتكم حيث دخلنا في الإيمان وأنتم خارجون منه ، ويجوز أن يكون عطفا على المجرور أي : إلا الإيمان بالله وبأن أكثركم فاسقون ، ويجوز أن يكون تعليلا معطوفا على تعليل محذوف أي : ما تنقمون منا إلا الإيمان لقلة إنصافكم ولأنكم فاسقون ( 1 ) . * ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل ) * ( 60 ) سورة المائدة / 60 - 61 * ( ذلك ) * إشارة إلى المنقوم ولابد من حذف مضاف ، والتقدير : هل أنبئكم بشر من أهل ذلك أو بشر من ذلك دين من لعنه الله ، وضعت المثوبة موضع العقوبة ، ومنه قوله : * ( فبشرهم بعذاب أليم ) * ( 2 ) ، وكان اليهود يزعمون أن المسلمين
--> ( 1 ) راجع تفصيل ذلك في الفريد في اعراب القرآن للهمداني : ج 2 ص 55 . ( 2 ) آل عمران : 21 ، التوبة : 34 ، الانشقاق : 24 .