الشيخ الطبرسي

507

تفسير جوامع الجامع

* ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين ( 51 ) فترى الذين في قلوبهم مرض يسرعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ( 52 ) ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمنهم إنهم لمعكم حبطت أعملهم فأصبحوا خاسرين ) * ( 53 ) نهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذهم أولياء ينصرونهم ويستنصرونهم ويوالونهم ، ثم علل النهي بقوله : * ( بعضهم أولياء بعض ) * أي : إنما يوالي بعضهم بعضا لاجتماعهم في الكفر * ( ومن يتولهم منكم فإنه ) * من جملتهم وحكمه حكمهم ، وهذا تشديد من الله في وجوب مجانبة المخالف في الدين كما جاء في الحديث : " لا تراءى ناراهما " ( 1 ) * ( إن الله لا يهدى القوم ) * الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكافرين يمنعهم ألطافه ويخذلهم * ( فترى الذين في قلوبهم ) * شك ونفاق * ( يسرعون فيهم ) * في موالاتهم ويرغبون فيها ، ويعتذرون بأنهم لا يأمنون أن تصيبهم * ( دائرة ) * من دوائر الزمان أي : صرف من صروفه فيحتاجوا إليهم وإلى معونتهم * ( فعسى الله أن يأتي بالفتح ) * لرسول الله على أعدائه * ( أو أمر من عنده ) * بقتل اليهود وإجلائهم عن ديارهم فيصبح المنافقون * ( نادمين ) * على ما أسروه * ( في أنفسهم ) * من النفاق ، وقيل : أو أمر من عنده وهو أن يؤمر ( 2 ) النبي بإظهار

--> ( 1 ) المعجم الكبير للطبراني : ج 2 ص 343 ، سنن البيهقي : ج 8 ص 131 وج 9 ص 142 ، الكشاف : ج 1 ص 642 . ( 2 ) في نسخة : يأمر .