الشيخ الطبرسي

487

تفسير جوامع الجامع

* ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير ) * ( 19 ) المعنى : * ( يبين لكم ) * الدين والشرع ، أو يبين لكم ما كنتم تخفونه ، أو يبذل لكم البيان على الإطلاق ، ومحله النصب أي : مبينا لكم * ( على فترة ) * متعلق ب‍ * ( جاءكم ) * أي : جاءكم على حين فترة من إرسال الرسل وانقطاع من الوحي * ( أن تقولوا ) * كراهة أن تقولوا * ( ما جاءنا من بشير ) * بالثواب * ( ولا نذير ) * بالعقاب * ( فقد جاءكم ) * متعلق بمحذوف ، أي : لا تعتذروا فقد جاءكم ، قالوا : كان بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما خمسمائة وستون سنة ( 1 ) ، وقيل : ستمائة سنة ( 2 ) ، وعن الكلبي ( 3 ) : كان بين موسى وعيسى ألف وسبعمائة سنة وألف نبي ، وبين عيسى ومحمد أربعة أنبياء : ثلاثة من بني إسرائيل وواحد من العرب وهو خالد بن سنان العبسي ( 4 ) . ومعنى الآية : الامتنان عليهم بإرسال الرسول ( 5 ) إليهم بعد اندراس آثار الوحي أحوج ما يكونون إليه ليعدوه أعظم نعمة من الله . * ( وإذ قال موسى لقومه يقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العلمين ( 20 )

--> ( 1 ) حكاه ابن كثير في تفسيره : ج 2 ص 34 عن سلمان الفارسي وقتادة . ( 2 ) قاله أبو عثمان النهدي . راجع تفسير البغوي : ج 2 ص 23 . ( 3 ) هو أبو المنذر بن محمد بن السائب بن بشر بن عمرو الكلبي ، النسابة الكوفي ، كان من أعلم الناس بعلم الأنساب ، وله كتاب " الجمهرة في النسب " ، وكان من الحفاظ المشاهير وله تصانيف كثيرة ، توفي سنة أربع ومائتين . ( وفيات الأعيان لابن خلكان : ج 5 ص 131 ) . ( 4 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 619 ، والرازي في تفسيره : ج 11 ص 194 . ( 5 ) في نسخة : الرسل .