الشيخ الطبرسي

483

تفسير جوامع الجامع

أمر الله بني إسرائيل بعد هلاك فرعون بمصر بأن يسيروا إلى أريحا من أرض الشام وكان يسكنها الجبابرة ، وقال : إني كتبتها لكم قرارا ، وأمر موسى بأن يأخذ من كل سبط نقيبا يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما أمروا به من الخروج إلى الجبابرة والجهاد وقائدا ورئيسا لهم ، فاختار النقباء وأخذ الميثاق على بني إسرائيل وتكفل لهم به النقباء وسار بهم ، فلما دنا من أرضهم بعث النقباء يتجسسون ( 1 ) فرأوا أجراما عظيمة وقوة فرجعوا فأخبروا موسى ( عليه السلام ) بذلك ، فأمرهم أن يكتموا ذلك ، فحدثوا بذلك قومهم إلا كالب بن يوفنا من سبط يهودا ويوشع بن نون من سبط آفرائيم بن يوسف وكان من النقباء ، وقيل : كتم خمسة وأظهر الباقون ( 2 ) ، والنقيب : الذي ينقب عن أحوال القوم أي : يفتش عنها ، كما قيل : عريف لأنه يتعرفها * ( إني معكم ) * أي : ناصركم ومعينكم * ( وعزرتموهم ) * نصرتموهم ومنعتموهم من أيدي العدو ، ومنه التعزير وهو التنكيل والمنع من معاودة الفساد ، وقيل : معناه : ولقد أخذنا ميثاقهم بالإيمان والعدل ( 3 ) * ( وبعثنا منهم اثنى عشر ) * ملكا يقيمون فيهم العدل ، واللام في * ( لئن أقمتم ) * موطئة للقسم ( 4 ) ، وفي * ( لأكفرن ) * جواب للقسم ساد مسد جواب القسم والشرط جميعا ( 5 ) * ( فمن كفر بعد ذلك منكم ) * أي : بعد أخذ الميثاق وبعث النقباء * ( فقد ضل ) * أي : أخطأ * ( سواء السبيل ) * وزال عن قصد الطريق الواضح ، لأن النعمة كلما عظمت وزادت كثرت المذمة في كفرانها وتمادت .

--> ( 1 ) في نسخة : يتحسسون . ( 2 ) قاله النقاش . راجع تفسير البحر المحيط لأبي حيان : ج 3 ص 443 . ( 3 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 157 . ( 4 ) في نسخة : توطئة القسم . ( 5 ) انظر اعراب القرآن للنحاس : ج 2 ص 11 ، والكشاف : ج 1 ص 615 .