الشيخ الطبرسي

47

تفسير جوامع الجامع

مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله الذي أكرمنا بكتابه الكريم ، ومن علينا بالسبع المثاني ( 1 ) والقرآن العظيم ، وما ضمنه من الآيات والذكر الحكيم ، فهو النور الساطع برهانه ، والفرقان الصادع ( 2 ) تبيانه ، والمعجز الباقي على مر الدهور ، والحجة الثابتة سجيس ( 3 ) العصور ، يهدي إلى صالح القول والعمل ، ويثبت من الميل والزلل ، لا تمجه ( 4 ) الأسماع ، ولا تمله الطباع ، معدن كل علم ومنبع كل حكم ، وشفاء لما في الصدور ، وهدى ورحمة للمؤمنين ، نزل به الروح الأمين على خاتم النبيين ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين . ثم الصلاة والسلام على الرسول الأمين والنبي المكين ، محمد خير البشر ، وسيد البشر ( 5 ) ، وأكرم النذر ، المنتجب من أشرف المناصب ، المنتخب من أعلى

--> ( 1 ) وهي من أسماء سورة الفاتحة ، سميت بالسبع لأنها سبع آيات بالاتفاق بين قراء الكوفة والبصرة ومكة والمدينة والشام وفقهائها ، وبالمثاني لأنها تثنى بقراءتها في كل صلاة فرض ونفل ، ففي تفسير العياشي : ج 1 ص 19 ح 3 باسناده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) * قال : " هي سورة الحمد وهي سبع آيات . . . وإنما سميت المثاني لأنها تثنى في الركعتين " . ( 2 ) الصادع : الفارق بين الحق والباطل ، أو المظهر . ( القاموس المحيط : مادة صدع ) . ( 3 ) سجيس : أي أبدا . ( القاموس المحيط : مادة سجس ) . ( 4 ) تمجه : أي ترميه وتقذفه وتستكرهه . ( القاموس المحيط والصحاح : مادة مجج ) . ( 5 ) البشر - بضمتين - : جمع البشير . ( لسان العرب : مادة بشر ) .