الشيخ الطبرسي
469
تفسير جوامع الجامع
بسم الله الرحمن الرحيم * ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد ) * ( 1 ) وفى بعهده وأوفى بمعنى ، والعقد : العهد ، بمعنى المعقود ، والعقود : عهود الله التي عقدها على عباده وألزمها إياهم من الإيمان به وتحليل حلاله وتحريم حرامه ، وقيل : هي العقود التي يتعاقدها الناس من المبايعة والمناكحة وغيرهما ( 1 ) . ثم أخذ سبحانه في تفصيل العقود التي أمر بالوفاء بها فقال : * ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) * والبهيمة : كل ذات أربع من دواب البر والبحر ، وإضافتها إلى * ( الانعام ) * للبيان ك " خاتم فضة " ، ومعناه : البهيمة من الأنعام * ( إلا ما يتلى عليكم ) * إلا محرم ما يتلى عليكم في القرآن من نحو قوله : * ( حرمت عليكم الميتة ) * الآية ( 2 ) ، أو إلا ما يتلى عليكم آية تحريمه ، والأنعام : الأزواج الثمانية ، وقيل : بهيمة الأنعام هي الظباء وبقر الوحش ونحوهما ( 3 ) ، كأنهم أرادوا ما يماثل الأنعام ويدانيها من جنس البهائم فأضيفت إلى الأنعام لملابسة الشبه * ( غير محلى
--> ( 1 ) قاله ابن زيد . راجع تفسير الماوردي : ج 2 ص 6 . ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) قاله الكلبي . راجع تفسير البغوي : ج 2 ص 6 ، واختاره الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 298 .