الشيخ الطبرسي
464
تفسير جوامع الجامع
* ( فامنوا خيرا لكم ) * ومثله * ( انتهوا خيرا لكم ) * انتصب بمضمر ، وهو أنه لما دعاهم إلى الإيمان وإلى الانتهاء عن التثليث علم أنه يحملهم على أمر فقال : * ( خيرا لكم ) * اقصدوا أو ائتوا أمرا خيرا لكم مما أنتم فيه من الكفر والتثليث وهو الإيمان والتوحيد * ( لا تغلوا في دينكم ) * غلت اليهود في المسيح حتى قالت : ولد لغير رشدة ، وغلت النصارى فيه حيث جعلوه إلها * ( ولا تقولوا على الله إلا الحق ) * وهو تنزيهه عن الشريك والولد * ( وكلمته ) * قيل لعيسى : كلمة الله وكلمة منه ، لأنه وجد بكلمته وأمره لاغير من غير واسطة أب ولا نطفة ، وقيل له : روح الله * ( وروح منه ) * كذلك لأنه ذو روح وجد من غير جزء من ذي روح كالنطفة المنفصلة من الحي ، وإنما أنشئ إنشاء من عند الله خالصا * ( ألقاها إلى مريم ) * أوصلها إليها وحصلها فيها * ( ثلاثة ) خبر مبتدأ محذوف ، فإن صح عنهم قولهم : هو جوهر واحد ثلاثة أقانيم فتقديره : الله ثلاثة ، وإلا فتقديره : الآلهة ثلاثة * ( سبحانه أن يكون له ولد ) * أي : أسبحه تسبيحا من أن يكون له ولد * ( له ما في السماوات وما في الأرض ) * بيان لتنزهه ( 1 ) مما نسب إليه ، المعنى : أن كل ما فيهما خلقه وملكه فكيف يكون بعض خلقه وملكه جزء منه ؟ ! * ( وكفى بالله وكيلا ) * يكل الخلق إليه أمورهم ، فهو الغني عنهم وهم الفقراء إليه . سورة النساء / 172 - 175 * ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا ( 172 ) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ) * ( 173 )
--> ( 1 ) في بعض النسخ : لتنزيهه .