الشيخ الطبرسي

430

تفسير جوامع الجامع

مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا ) * ( 94 ) سورة النساء / 95 وقرئ : " فتثبتوا " ( 1 ) وهما جميعا من التفعل بمعنى الاستفعال ، أي : اطلبوا بيان الأمر وثباته ، ولا تعجلوا في القتل من غير روية * ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم ) * أي : حياكم بتحية أهل الإسلام ، ومن قرأ : " السلم " ( 2 ) فهو الاستسلام ، وقيل : الإسلام ( 3 ) ، وقرئ : " لست مؤمنا " بفتح الميم ( 4 ) من آمنه ، أي : لا تقولوا له : لا نؤمنك * ( تبتغون عرض الحياة الدنيا ) * أي : تطلبون الغنيمة التي هي حطام الدنيا ، وهو الذي يدعوكم إلى ترك التثبت وقلة البحث عن حال من تقتلونه * ( فعند الله مغانم كثيرة ) * يغنمكموها يغنيكم عن قتل رجل يظهر الإسلام لتأخذوا ماله * ( كذلك كنتم من قبل ) * أول ما دخلتم في الإسلام ، سمعت من أفواهكم كلمة الشهادة فحصنت دماؤكم وأموالكم من غير انتظار الاطلاع على مواطأة قلوبكم لألسنتكم * ( فمن الله عليكم ) * بالاستقامة والاشتهار بالإيمان * ( فتبينوا ) * تكرير للأمر بالتبيين ليؤكد عليهم .

--> ( 1 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 236 ، والكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 1 ص 394 ، وتفسير القرطبي : ج 5 ص 337 وفي التبيان : ج 3 ص 297 : وهي قراءة أهل الكوفة إلا عاصما . ( 2 ) وهي قراءة أهل المدينة وابن عباس وخلف كما في التبيان : ج 3 ص 297 ، وفي البحر المحيط لأبي حيان : ج 3 ص 328 : هي قراءة نافع وابن عامر وحمزة وابن كثير من بعض طرقه وعاصم برواية المفضل . ( 3 ) حكاه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 552 . ( 4 ) قرأه محمد بن علي وابن مسعود وابن عباس . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 34 ، ونسبها القرطبي في تفسيره : ج 5 ص 238 إلى أبي جعفر ولعله أراد به أبا جعفر القارئ كما في مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 94 ، وحكاها البلخي عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) كما في التبيان : ج 3 ص 297 .