الشيخ الطبرسي

418

تفسير جوامع الجامع

المشركون عن الهجرة فبقوا بين أظهرهم يلقون منهم الأذى ، فكانوا يدعون الله بالخلاص ويستنصرونه ، فيسر الله لبعضهم الخروج إلى المدينة وبقي بعضهم إلى الفتح حتى جعل الله لهم من لدنه خير ولي وخير ناصر وهو محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فتولاهم أحسن التولي ونصرهم أعز النصر ، وكانوا قد أشركوا صبيانهم في دعائهم استنزالا لرحمة الله بدعاء صغارهم الذين لم يذنبوا كما وردت السنة بإخراجهم في الاستسقاء ( 1 ) ، وعن ابن عباس : كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان ( 2 ) . وذكر الظالم وإن كان وصفا للقرية لأنه مسند إلى أهلها فأعطي إعراب القرية لأنه صفتها ، وذكر لإسناده إلى الأهل . * ( الذين آمنوا يقتلون في سبيل الله والذين كفروا يقتلون في سبيل الطاغوت فقتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) * ( 76 ) هذا ترغيب للمؤمنين وإخبار بأنهم أولياء الله والله ناصرهم ، وأعداءهم * ( يقتلون في سبيل ) * الشيطان ، فلا ولي لهم إلا الشيطان ، و * ( كيد الشيطان ) * للمؤمنين ضعيف وأوهن في جنب كيد الله للكافرين . ودخل * ( كان ) * هنا ليدل على أن الضعف لازم لكيد الشيطان في جميع الأحوال والأوقات . سورة النساء / 77 * ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا

--> ( 1 ) راجع المبسوط للشيخ الطوسي : ج 1 ص 135 في ذكر صلاة الاستسقاء ، والسرائر للحلي : ج 1 باب صلاة الاستسقاء ص 325 ، والمجموع للنووي : ج 5 ص 72 ، وفي الحاوي الكبير للماوردي ما لفظه : قال الشافعي : وأحب أن تخرج الصبيان ويتنظفوا للاستسقاء . . . قال الماوردي : لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " لولا مشايخ ركع وأطفال رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا " ولأن الصبيان أحق بالرحمة ، وأقرب إلى إجابة الدعوة ، وقلة ذنوبهم . ( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 534 .