الشيخ الطبرسي
412
تفسير جوامع الجامع
أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنفقين يصدون عنك صدودا ) * ( 61 ) كان بين رجل من المنافقين وبين رجل من اليهود خصومة ، فقال اليهودي : أحاكم إلى محمد لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة ، وقال المنافق : بل بيني وبينك كعب ابن الأشرف فنزلت ( 1 ) . سمى الله كعب بن الأشرف طاغوتا لإفراطه في الطغيان وفي عداوة رسول الله ( عليه السلام ) ، أو على التشبيه بالشيطان والتسمية باسمه ، أو جعل سبحانه اختيار التحاكم إليه على التحاكم إلى رسول الله تحاكما إلى الشيطان بدليل قوله : * ( وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضللا بعيدا ) * . * ( فكيف إذا أصبتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسنا وتوفيقا ( 62 ) أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) * ( 63 ) سورة النساء / 64 و 65 * ( فكيف ) * يكون حالهم * ( إذا أصبتهم مصيبة ) * أي : نالتهم من الله تعالى عقوبة * ( بما قدمت أيديهم ) * من التحاكم إلى غيرك وإظهار السخط لحكمك * ( ثم جاءوك ) * فيعتذرون إليك و * ( يحلفون ) * ما * ( أردنا ) * بالتحاكم إلى غيرك * ( إلا إحسنا ) * وهو التخفيف عنك * ( وتوفيقا ) * بين الخصمين بالتوسط ، ولم نرد المخالفة لك والتسخط لحكمك * ( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ) * من الشرك والنفاق * ( فأعرض عنهم ) * أي : لا تعاقبهم لمصلحة في استبقائهم * ( وعظهم ) * بلسانك * ( وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) * يبلغ من نفوسهم كل مبلغ ، أي : خوفهم بالقتل والاستئصال إن نجم منهم النفاق ، ويجوز أن يكون المعنى : وقل لهم في أنفسهم خاليا بهم ليس معهم غيرهم قولا بليغا يبلغ منهم ويؤثر فيهم فإن النصيحة في
--> ( 1 ) راجع أسباب النزول للواحدي : ص 134 عن الشعبي ، وتفسير البغوي : ج 1 ص 446 .