الشيخ الطبرسي

386

تفسير جوامع الجامع

الأم قربن أو بعدن ، فهؤلاء السبع هن المحرمات من جهة النسب . ثم ذكر المحرمات من جهة السبب * ( و ) * قال : * ( أمهاتكم التي أرضعنكم ) * سمى المرضعات أمهات إذ نزل ( 1 ) الرضاعة منزلة النسب ، وسمى المرضعات أخوات بقوله : * ( وأخواتكم من الرضعة ) * فعلى هذا يكون زوج المرضعة أبا للرضيع ، وأبواه جداه ، وأخته عمته ، وكل ولد ولد له من غير المرضعة قبل الرضاع وبعده فهم إخوته وأخواته لأبيه ، وأم المرضعة جدته ، وأختها خالته ، وكل ولد لها من هذا الزوج فهم إخوته وأخواته لأبيه وأمه ، وكل ولد لها من غير هذا الزوج فهم إخوته وأخواته لأمه ، ومنه قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ( 2 ) وفيه : أن المحرمات السبع بالنسب محرمات بالرضاع أيضا . سورة النساء / 23 ثم قال : * ( وأمهت نسائكم ) * وهذا يتضمن تحريم نكاح أمهات الزوجات وجداتهن قربن أو بعدن من جهة النسب والرضاع ، ويحرمن بنفس العقد * ( وربائبكم التي في حجوركم ) * أي : في ضمانكم وتربيتكم ، سمي ولد المرأة من غير زوجها ربيبا وربيبة لأنه يربهما ( 3 ) في غالب الأمر كما يرب ولده ، ثم سمي بذلك وإن لم يربهما ، وهذا يقتضي تحريم بنت المرأة من غير زوجها على زوجها وتحريم بنت ابنها وبنت بنتها قربت أم بعدت لوقوع اسم الربيبة عليهن ، وقوله : * ( من نسائكم التي دخلتم بهن ) * متعلق ب‍ * ( ربائبكم ) * والمعنى : أن الربيبة من المرأة المدخول بها محرمة على الرجل وإذا لم يدخل بها فهي حلال له ، ومعنى الدخول بهن كناية عن الجماع كما يقال : بنى عليها وضرب عليها الحجاب ، فقوله :

--> ( 1 ) في نسخة : أنزل . ( 2 ) مسند أحمد : ج 1 ص 339 ، سنن البيهقي : ج 7 ص 452 - 453 ، اتحاف السادة المتقين للزبيدي : ج 5 ص 338 . ( 3 ) في بعض النسخ : يربيهما .