الشيخ الطبرسي

372

تفسير جوامع الجامع

أيمانكم ) * سوى بين الحرة الواحدة وبين الإماء من غير حصر ولا توقيت عدد سورة النساء / 5 و 6 * ( ذلك ) * إشارة إلى اختيار الواحدة أو التسري * ( أدنى ألا تعولوا ) * أقرب من أن لا تميلوا ولا تجوروا ، من عال الميزان : إذا مال ، وعال في حكمه : إذا جار * ( وآتوا النساء صدقتهن ) * أي : وأعطوهن مهورهن * ( نحلة ) * أي : عن طيبة أنفسكم ، من نحله كذا : إذا أعطاه إياه عن طيبة من نفسه نحلة ونحلا ، وانتصابها على المصدر لأن النحلة بمعنى الإيتاء ، أو يكون حالا من المخاطبين أي : آتوهن صدقاتهن ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء ، أو من الصدقات أي : منحولة معطاة عن طيبة الأنفس ، وقيل : نحلة من الله أي : عطية من عنده لهن ( 1 ) ، والخطاب للأزواج ، وقيل : للأولياء ، لأنهم كانوا يأخذون مهور بناتهم ( 2 ) * ( فإن طبن لكم عن شئ ) * خطاب للأزواج * ( منه ) * أي : من الصداق * ( نفسا ) * تمييز وتوحيدها ، لأن الغرض بيان الجنس والواحد يدل عليه ، والمعنى : فإن وهبن لكم شيئا من الصداق وطابت عنه نفوسهن من غير إكراه ولا خديعة * ( فكلوه هنيا مريا ) * أي : أكلا هنيئا مريئا ، وهما صفتان من هنؤ الطعام ومرؤ : إذا كان سائغا لا تنغيص فيه ، وقيل : الهنئ : ما يلذه الآكل والمرئ : ما يحمد عاقبته وينساغ في مجراه ( 3 ) ، ويجوز أن يكون كلاهما حالا من الضمير أي : كلوه وهو هنئ ومرئ ، وقد يوقف على * ( فكلوه ) * ويبتدأ * ( هنيا مريا ) * على الدعاء ، وهذه عبارة عن التحليل والمبالغة في الإباحة .

--> ( 1 ) قاله الكلبي . راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 392 . ( 2 ) قاله أبو صالح ومجاهد والكلبي . راجع التبيان : ج 3 ص 110 ، وتفسير الماوردي : ج 1 ص 451 ، وتفسير البغوي : ج 1 ص 392 . ( 3 ) قاله الزجاج في القرآن : ج 2 ص 12 - 13 .