الشيخ الطبرسي

365

تفسير جوامع الجامع

إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب ( 199 ) يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) * ( 200 ) * ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ) * نزلت في عبد الله بن سلام ومن آمن معه ، وقيل : نزلت في أربعين من أهل نجران واثنين وثلاثين من الحبشة ( 1 ) وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى ( عليه السلام ) فأسلموا ( 2 ) ، وقيل : في أصحمة النجاشي نعاه جبرئيل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فخرج إلى البقيع ( 3 ) وكشف له من أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه ، فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط وليس على دينه ، فنزلت ( 4 ) الآية . * ( وما أنزل إليكم ) * هو القرآن * ( وما أنزل إليهم ) * التوراة والإنجيل * ( خاشعين لله ) * حال من فاعل * ( يؤمن ) * لأن " من " في معنى الجمع ( 5 ) * ( لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ) * كما يفعل من لم يسلم من أحبارهم * ( أولئك لهم أجرهم عند ربهم ) * أي : ما يختص بهم من الأجر وهو ما وعدوه في

--> ( 1 ) واسمها أيضا أثيوبيا ، وهي كلمة إغريقية معناها : بلاد الأثيوبيين أي : بلاد المحروقة وجوههم ، هاجر إليها المسلمون الأوائل من مكة بأمر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما رأى ما يصيب أصحابه من البلاء من كفار قريش ، فكان عدد من هاجر إليها من الرجال 80 رجلا ، وكان عليها ملكا عادلا حازما اسمه النجاشي لا يظلم عنده أحدا ، وقصتهم مع النجاشي معروفة . ( السيرة النبوية لابن هشام : ج 4 ص 286 - 292 ، الموسوعة العربية الميسرة : ص 53 ) . ( 2 ) قاله عطاء . راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 388 . ( 3 ) البقيع : أصل البقيع في اللغة الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى ، وهو مقبرة أهل المدينة . ( معجم البلدان : ج 1 ص 703 ) . ( 4 ) قاله جابر بن عبد الله وابن عباس وأنس وسعيد بن المسيب وقتادة وابن جريج . راجع التبيان : ج 3 ص 92 ، وتفسير الطبري : ج 3 ص 559 ، وتفسير البغوي : ج 1 ص 388 . ( 5 ) انظر تفصيل ذلك في الفريد في اعراب القرآن للهمداني : ج 1 ص 680 .