الشيخ الطبرسي

360

تفسير جوامع الجامع

* ( ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شئ قدير ( 189 ) إن في خلق السماوات والأرض واختلف اليل والنهار لآيات لأولي الألباب ( 190 ) الذين يذكرون الله قيما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا بطلا سبحانك فقنا عذاب النار ( 191 ) ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظلمين من أنصار ( 192 ) ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ( 193 ) ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيمة إنك لاتخلف الميعاد ) * ( 194 ) سورة آل عمران / 191 - 193 * ( ولله ملك السماوات والأرض ) * أي : هو يملك أمر من فيهما وهو يقدر على عقابهم ، قوله : * ( لآيات ) * معناه : لأدلة واضحة على توحيد الله وعظم قدرته وباهر حكمته * ( لأولي الألباب ) * أي : لذوي العقول * ( الذين ) * ينظرون إليها نظر استدلال فيجدونها مضمنة بأعراض حادثة لا تنفك عنها ، وما لا ينفك عن الحادث حادث ، وإذا كانت حادثة فلابد لها من محدث موجد ، لأن حدوثها يدل على أن لها محدثا قادرا ، ودل ما فيها من البدائع والأمور الجارية على غاية الانتظام على كون محدثها عالما قديما ، لأنه لو كان محدثا لاحتاج إلى محدث آخر فيؤدي إلى التسلسل * ( الذين يذكرون الله قيما وقعودا ) * أي : قائمين وقاعدين * ( وعلى جنوبهم ) * أي : مضطجعين * ( ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ) * في إبداع صنعتهما وما دبر ( 1 ) فيهما مما تكل الأفهام عن إدراك بعض بدائعه ، وفي الحديث : " لا عبادة كالتفكر " ( 2 ) ، * ( ربنا ما خلقت هذا بطلا ) * على إرادة القول ،

--> ( 1 ) في نسخة زيادة : الله . ( 2 ) مجمع الزوائد للهيثمي : ج 10 ص 283 ، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر : ج 4 ص 221 ، والكشاف للزمخشري : ج 1 ص 454 .