الشيخ الطبرسي
358
تفسير جوامع الجامع
المطاعن في دين الإسلام وتخطئة من آمن * ( فإن ذلك ) * الصبر والتقوى من معزومات الأمور ، أي : مما يجب العزم عليه من الأمور ، أو ذلك البلاء من محكم الأمور الذي عزم الله أن يكون ، فلابد لكم أن * ( تصبروا وتتقوا ) * . * ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ) * ( 187 ) الضمير في قوله : * ( لتبيننه ) * ل * ( الكتاب ) * ، أكد الله سبحانه عليهم إيجاب بيان * ( الكتاب ) * واجتناب كتمانه كما يؤكد على الرجل إذا أخذ عليه العهد ويقال له : والله لتفعلن * ( فنبذوه وراء ظهورهم ) * أي : نبذوا الميثاق وتأكيده عليهم ولم يراعوه ولم يلتفتوا إليه ، وقوله : * ( وراء ظهورهم ) * مثل في ترك اعتدادهم به كما يقال في ضده : جعله نصب عينه ، وفيه دلالة على أنه واجب على العلماء أن يبينوا الحق للناس ولا يكتموا شيئا منه لغرض فاسد من جر منفعة أو لبخل بالعلم أو تطييب لنفس ظالم أو غير ذلك . وفي الحديث : " من كتم علما عن أهله ألجم بلجام من نار " ( 1 ) . وعن علي ( عليه السلام ) : " ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا " ( 2 ) . سورة آل عمران / 188 وقرئ : " ليبيننه " و " لا يكتمونه " بالياء ( 3 ) لأنهم غيب ، وبالتاء على حكاية
--> ( 1 ) العلل المتناهية لابن الجوزي : ج 1 ص 89 . ( 2 ) رواه عنه ( عليه السلام ) القرطبي في تفسيره : ج 4 ص 305 . ( 3 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو ورجال عاصم سوى حفص . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 221 ، والكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 1 ص 371 ، والتيسير في القراءات السبع للداني : ص 93 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 366 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 3 ص 136 .