الشيخ الطبرسي

356

تفسير جوامع الجامع

حسنا ) * ( 1 ) ، وإنما قالوه : إما اعتقادا وإما استهزاء وعنادا ، وأيهما كان فهذه الكلمة لاتصدر إلا عن كفر صراح ، ومعنى * ( سمع الله ) * : أنه لا يخفى عليه ، وأعد له كفاءه من العقاب * ( سنكتب ما قالوا ) * في صحف ( 2 ) الحفظة ، أو نثبته في علمنا لا ننساه ولا يفوتنا إثباته * ( وقتلهم الأنبياء ) * عطف على * ( ما قالوا ) * وفيه : إعلام أنهما في العظم أخوان ، وأن هذا ليس بأول ما ركبوه من العظائم ، وأن من قتل الأنبياء لم يستبعد منه الاجتراء على مثل هذا القول * ( ونقول ) * لهم * ( ذوقوا ) * أي : وننتقم منهم بأن نقول لهم يوم القيامة : * ( ذوقوا عذاب الحريق ) * ، * ( ذلك ) * إشارة إلى ما تقدم من عقابهم * ( بما قدمت أيديكم ) * بما كنتم عملتموه ، وذكر الأيدي لأن أكثر الأعمال تعمل بها ، فجعل كل عمل كالواقع بالأيدي على سبيل التغليب ، وعطف قوله : * ( وأن الله ليس بظلام للعبيد ) * على * ( بما قدمت أيديكم ) * لأن معناه : أنه عادل عليهم فيعاقبهم على حسب استحقاقهم * ( الذين قالوا إن الله عهد إلينا ) * أي : أمرنا في التوراة وأوصانا ب‍ * ( ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا ) * بهذه الآية الخاصة ، وهي أن يرينا قربانا فتنزل نار من السماء فتأكله * ( قل ) * يا محمد لهم : * ( قد جاءكم ) * أي : جاء أسلافكم * ( رسل من قبلي بالبينات ) * أي : بالحجج والدلالات الكثيرة ، وجاؤوهم أيضا بهذه التي اقترحتموها * ( فلم قتلتموهم ) * أراد بذلك زكريا ويحيى وجميع من قتله اليهود من الأنبياء ( عليهم السلام ) . سورة آل عمران / 184 - 186 * ( فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتب المنير ( 184 ) كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيمة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة

--> ( 1 ) البقرة : 245 . ( 2 ) في نسخة : كتب .