الشيخ الطبرسي
351
تفسير جوامع الجامع
مسعود الأشجعي ( 1 ) وقد قدم معتمرا ، فقال : يا نعيم إني واعدت محمدا أن نلتقي بموسم بدر وأن هذا عام جدب وقد بدا لي ، فالحق بالمدينة وثبطهم ولك عندي عشر من الإبل ، فخرج نعيم فوجد المسلمين يتجهزون ، فقال لهم : ما هذا بالرأي أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم أحد إلا شريد ، أفتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم فوالله لا يفلت منكم أحد ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " والذي نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد " فخرج في سبعين راكبا وهم يقولون : * ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) * حتى وافوا بدرا وأقاموا بها ثماني ليال وكانت معهم تجارات فباعوها وأصابوا خيرا ثم انصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين ، فرجع أبو سفيان إلى مكة فسمى أهل مكة جيشه جيش السويق ، قالوا : إنما خرجتم لتشربوا السويق ( 2 ) ( 3 ) ، و * ( الناس ) * الأول : نعيم بن مسعود لأنه من جنس الناس ، ولأنه ربما لم يخل من ناس وصلوا جناح كلامه ، و * ( الناس ) * الثاني : أبو سفيان وأصحابه ، والضمير المستكن في * ( فزادهم ) * يرجع إلى المقول الذي هو : * ( إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ) * أو إلى مصدر " قالوا " أو إلى نعيم ، ومعنى * ( حسبنا الله ) * : محسبنا الله ، أي : كافينا ، يقال : أحسبه الشئ إذا كفاه * ( ونعم الوكيل ) * أي : نعم ( 4 ) الموكول إليه هو * ( فانقلبوا ) * أي : فرجعوا من بدر * ( بنعمة من الله ) * وهو
--> ( 1 ) نعيم بن مسعود بن عامر بن أشجع ، يكنى : أبا سلمة الأشجعي ، صحابي مشهور ، كان قد قدم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سرا أيام الخندق واجتماع الأحزاب ، فأسلم وكتم إسلامه ، وعاد إلى الأحزاب المجتمعة لقتال المسلمين ، فألقى الفتنة بين قبائل قريظة وغطفان وقريش ، قتل يوم الجمل في أول خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قبل قدومه البصرة ، وقيل : مات في خلافة عثمان . ( الإصابة في تمييز الصحابة : ج 3 ص 568 ، أسد الغابة لابن الأثير : ج 5 ص 33 ، الأعلام للزركلي : ج 8 ص 41 ) . ( 2 ) في نسخة : السويد . ( 3 ) حكاها الشيخ في التبيان : ج 3 ص 53 وقال : وروى ذلك أبو الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، ورواها الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 441 . ( 4 ) في بعض النسخ زيادة : الرب .