الشيخ الطبرسي
327
تفسير جوامع الجامع
أو من تعذيبهم أوليس لك من أمرهم شئ أو التوبة عليهم أو تعذيبهم ( 1 ) ، وقيل : " أو " بمعنى " إلا أن " على معنى ليس لك من أمرهم شئ إلا أن يتوب الله عليهم فتفرح بحالهم أو يعذبهم فتتشفى منهم ( 2 ) * ( يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) * إنما أبهم الأمر في التعذيب والمغفرة ليقف المكلف بين الخوف والرجاء فلا يأمن من عذاب الله ولا ييأس من روح الله ورحمته . * ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ( 130 ) واتقوا النار التي أعدت للكافرين ( 131 ) وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) * ( 132 ) هذا نهي عن أكل * ( الربوا ) * مع توبيخ لهم بما كانوا عليه من تضعيفه ، كان الرجل منهم إذا بلغ الدين محله زاد في الأجل ، فربما يستغرق بالشئ اليسير مال المديون * ( واتقوا النار التي أعدت ) * أي : هيئت واتخذت * ( للكافرين ) * والوجه في تخصيص الكافرين بإعداد النار لهم أنهم معظم أهل النار ، كان أبو حنيفة يقول : هي أخوف آية في القرآن أوعد الله المؤمنين بالنار المعدة للكافرين إن لم يتقوه في اجتناب محارمه ( 3 ) . وقد أيد ( 4 ) ذلك بما أتبعه من تعليق الرجاء منهم لرحمته بأن يتوفروا على طاعته وطاعة رسوله . * ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ( 133 ) الذين ينفقون في السراء والضراء والكظمين
--> ( 1 ) قاله الأخفش في معاني القرآن : ج 1 ص 421 . ( 2 ) قاله الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 234 ، والزجاج في معاني القرآن : ج 1 ص 468 . ( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 414 . ( 4 ) في نسخة : أمد .