الشيخ الطبرسي
322
تفسير جوامع الجامع
الله وحفظه ف * ( لا يضركم كيدهم شيئا ) * وقرئ : " لا يضركم " ( 1 ) من ضاره يضيره ، و * ( يضركم ) * على أن ضمة الراء لاتباع ضمة الضاد ، وقرئ : " لا يضركم " بفتح الراء ( 2 ) ، علم الله المسلمين أن يستعينوا على كيد العدو بالصبر والتقوى . * ( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقعد للقتال والله سميع عليم ( 121 ) إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * ( 122 ) سورة آل عمران / 122 و 123 * ( و ) * أذكر * ( إذ غدوت من أهلك ) * بالمدينة إلى أحد ، خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة وأصبح بالشعب من أحد يوم السبت للنصف من شوال ، وصف أصحابه للقتال وأمر عبد الله بن جبير على الرماة وقال لهم : انضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من ورائنا ( 3 ) * ( تبوئ المؤمنين ) * أي : تنزلهم وتهيئ لهم * ( مقعد ) * أي : مواطن ومواقف * ( للقتال ) * وقد استعمل المقعد والمقام في معنى المكان ، منه قوله تعالى : * ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) * ( 4 ) وقوله : * ( قبل أن تقوم من مقامك ) * ( 5 ) أي : من مجلسك وموضع حكمك * ( إذ همت ) * بدل من * ( إذ غدوت ) * أو تعلق بقوله : * ( والله سميع عليم ) * ، * ( طائفتان ) * أي : حيان من الأنصار : بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس وهما الجناحان ، خرج
--> ( 1 ) قرأه الحرميان ( نافع المدني وابن كثير المكي ) وأبو عمرو ويعقوب وحمزة على رواية . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 215 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 359 ، والعنوان في القراءات لابن خلف : ص 80 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 3 ص 43 . ( 2 ) وهي قراءة المفضل عن عاصم . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 359 ، والكشاف للزمخشري : ج 1 ص 408 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 3 ص 43 . ( 3 ) روى الزمخشري في كشافه تفصيلاتها وابن إسحاق في مغازيه . راجع الكشاف : ج 1 ص 408 - 409 ، والمغازي : ص 326 . ( 4 ) القمر : 55 . ( 5 ) النمل : 39 .