الشيخ الطبرسي

309

تفسير جوامع الجامع

ما تحبون " ( 1 ) ، وهو دلالة على أن " من " هنا للتبعيض نحو : أخذت من المال * ( وما تنفقوا من شئ ) * " من " هنا للتبيين ، أي : من أي شئ كان طيب تحبونه أو خبيث تكرهونه * ( فإن الله . . . عليم ) * بكل شئ تنفقونه فيجازيكم بحسبه . * ( كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التورية قل فأتوا بالتورية فاتلوها إن كنتم صادقين ( 93 ) فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون ( 94 ) قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) * ( 95 ) أي : * ( كل ) * أنواع * ( الطعام ) * أو كل المطعومات * ( كان حلا ) * الحل مصدر حل الشئ حلا كقولك : عز الشئ عزا وذلت الدابة ذلا ، ولذلك استوى المذكر والمؤنث والواحد والجمع في الوصف به ( 2 ) ، قال سبحانه : * ( لا هن حل لهم ) * ( 3 ) والذي * ( حرم إسرائيل ) * وهو يعقوب * ( على نفسه ) * لحوم الإبل وألبانها ( 4 ) ، وقيل : العروق ولحم الإبل ، كان به عرق النساء فأشارت عليه الأطباء باجتنابه ففعل ذلك بإذن من الله ( 5 ) فكان كتحريم الله ابتداء ، والمعنى : أن المطاعم كلها لم تزل حلالا لبني إسرائيل من قبل إنزال التوراة ، وتحريم ما حرم عليهم منها لظلمهم وبغيهم لم يحرم منها شئ قبل ذلك غير المطعوم الذي حرمه إسرائيل على نفسه ، وهذا رد على اليهود حيث أرادوا براءة ساحتهم مما نطق به القرآن من تحريم

--> ( 1 ) حكاها عنه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 385 . ( 2 ) راجع الكشاف : ج 1 ص 385 . ( 3 ) الممتحنة : 10 . ( 4 ) وهو قول ابن عباس والحسن . راجع تفسير ابن عباس : ص 52 ، وتفسير الحسن البصري : ج 1 ص 223 ، وأحكام القرآن للجصاص : ج 2 ص 18 . ( 5 ) قاله ابن عباس والحسن كما حكاه عنهما الشيخ في التبيان : ج 2 ص 532 .