الشيخ الطبرسي
290
تفسير جوامع الجامع
عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ( 52 ) ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ( 53 ) ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) * ( 54 ) سورة آل عمران / 55 * ( إن الله ) * مالكي ومالككم ، إنما قال ذلك ليكون حجة على النصارى في قولهم : المسيح ابن الله ، والمعنى : لا تنسبوني إليه فإنما أنا عبد له كما أنكم عبيد له * ( فلما أحس ) * أي : علم * ( عيسى منهم الكفر ) * علما لا شبهة فيه كعلم ما يدرك بالحواس * ( قال من أنصاري إلى الله ) * أي : من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله ينصرونني كما ينصرني ؟ فيكون * ( إلى الله ) * من صلة * ( أنصاري ) * ، ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف حالا من الياء أي : من أنصاري ذاهبا إلى الله ؟ ( 1 ) * ( قال الحواريون نحن أنصار الله ) * أي : أنصار دينه ورسوله ، وحواري الرجل صفوته وخاصته ، ويقال لنساء الحضر : الحواريات لنظافتهن وخلوص ألوانهن ، والحواريون كانوا اثني عشر رجلا ( 2 ) ، قيل : سموا بذلك لأنهم كانوا نورانيين ( 3 ) عليهم أثر العبادة أو لنقاء قلوبهم كما ينقى الثوب بالتحوير ( 4 ) ، وقيل : كانوا قصارين يبيضون الثياب ( 5 ) ، وإنما طلبوا شهادته لأن الرسل يشهدون يوم القيامة لقومهم وعليهم ، وقوله : * ( مع الشاهدين ) * أي : مع الأنبياء الذين يشهدون لأممهم ، وقيل : مع أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) لأنهم شهداء على الناس ( 6 ) * ( ومكروا ) * الواو لكفار بني
--> ( 1 ) انظر الكشاف : ج 1 ص 366 . ( 2 ) قاله الكلبي وعكرمة . راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 306 . ( 3 ) في نسخة : ربانيين . ( 4 ) قاله الضحاك . راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 306 . ( 5 ) قاله ابن أبي نجيح . راجع تفسير الماوردي : ج 1 ص 395 . ( 6 ) وهو قول ابن عباس . انظر تفسيره : ص 48 ، وعنه البغوي في تفسيره : ج 1 ص 306 .