الشيخ الطبرسي

281

تفسير جوامع الجامع

تعظيما لموضوعها ، أي : والله أعلم بالشئ الذي وضعت وبما علق به من عظائم الأمور وهي لا تعلم ذلك " ( 1 ) ، وقرئ : " بما وضعت " بضم التاء ( 2 ) ، وروي ذلك عن علي ( عليه السلام ) ( 3 ) ، بمعنى : ولعل لله فيه سرا وحكمة ، ولعل هذه الأنثى خير من الذكر تسلية لنفسها ، ومريم في لغتهم هي العابدة . * ( فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) * ( 37 ) * ( فتقبلها ربها ) * فرضي بها بالنذر مكان الذكر * ( بقبول حسن ) * فيه وجهان : أحدهما : أن يكون القبول اسما لما يقبل به الشئ كالسعوط والوجور لما يسعط به ويوجر ، وهو اختصاصه لها بإقامتها مقام الذكر ولم يقبل قبلها أنثى في ذلك أو بأن تسلمها من أمها عقيب الولادة قبل أن تصلح للسدانة ، والثاني : أن يكون مصدرا على تقدير حذف المضاف بمعنى : فتقبلها بذي قبول حسن ، أي : بأمر ذي قبول حسن وهو الاختصاص ( 4 ) * ( وأنبتها نباتا حسنا ) * أي : جعل نشوءها نشوءا حسنا ورباها تربية حسنة وأصلح أمرها في جميع أحوالها ، وقرئ : " وكفلها " بالتشديد

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ص 101 ، وعنه تفسير البرهان : ج 1 ص 280 ح 2 . ( 2 ) قرأه عاصم برواية أبي بكر وابن عامر ويعقوب والمفضل . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 204 ، والحجة لأبي علي الفارسي : ج 2 ص 354 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 351 ، والعنوان في القراءات لابن خلف : ص 79 ، والتبيان : ج 2 ص 443 ، وتفسير القرطبي : ج 4 ص 67 ، وتفسير البغوي : ج 1 ص 295 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 2 ص 439 . ( 3 ) أوردها المصنف في مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 434 . ( 4 ) انظر الكشاف : ج 1 ص 357 ، والفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 1 ص 565 .