الشيخ الطبرسي
259
تفسير جوامع الجامع
أي : * ( وإن ) * تظهروا * ( ما في أنفسكم ) * من السوء * ( أو تخفوه ) * فإن الله تعالى يعلم ذلك ويجازيكم عليه ، ولا يدخل فيما يخفيه الإنسان الوساوس وحديث النفس ، لأن ذلك مما ليس في وسعه الخلو منه ولكن ما اعتقده وعزم عليه . وعن عبد الله بن عمر ( 1 ) : أنه تلاها فقال : لئن أخذنا الله بهذا لنهلكن ، ثم بكى حتى سمع نشيجه ( 2 ) ، فذكر لابن عباس فقال : يغفر الله لأبي عبد الرحمن ، قد وجد المسلمون منها مثل ما وجد ، فنزل : * ( لا يكلف الله ) * الآية ( 3 ) . * ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملئكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) * ( 285 ) * ( والمؤمنون ) * يجوز أن يكون عطفا على * ( الرسول ) * ، فيكون الضمير في * ( كل ) * الذي التنوين نائب عنه راجعا إلى * ( الرسول ) * و * ( المؤمنون ) * ، أي : كلهم * ( آمن بالله وملئكته وكتبه ورسله ) * ويوقف عليه ، ويجوز أن يكون مبتدأ فيكون
--> ( 1 ) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي ، أبو عبد الرحمن ، كان إسلامه بمكة مع إسلام أبيه عمر ولم يكن بلغ يومئذ ، وهاجر مع أبيه إلى المدينة ، وقيل : إن إسلامه قبل إسلام أبيه ، وقد أجمعوا على أنه لم يشهد بدرا ، واختلفوا في شهوده أحد ، قال ابن الأثير : والصحيح أن أول مشاهده الخندق وشهد غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، وكان من أئمة المسلمين ، قال الشعبي : كان ابن عمر جيد الحديث ولم يكن جيد الفقه ، ولم يقاتل في شئ من الفتن ، ولم يشهد مع علي شيئا من حروبه حين أشكلت عليه ، ثم كان بعد ذلك يندم على ترك القتال معه ، وروى أبو نعيم باسناده عن عبد الله بن حبيب عن أبيه قال : قال ابن عمر حين حضره الموت : ما أجد في نفسي من الدنيا إلا اني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي . ( طبقات ابن سعد : ج 4 ص 142 ، وأسد الغابة لابن الأثير : ج 4 ص 227 - 231 ، وراجع معجم رجال الحديث للسيد الخوئي : ج 10 ص 268 ) . ( 2 ) في بعض النسخ : نحيبه . ( 3 ) تفسير الطبري : ج 3 ص 144 ح 6455 و 6456 ، والآية : 286 .