الشيخ الطبرسي

255

تفسير جوامع الجامع

بالاحتياط والنصفة لا يزيد على ما يجب أن يكتب ولا ينقص ، فقوله : * ( بالعدل ) * صفة ل‍ * ( كاتب ) * ، وفي هذا دلالة على أن الكاتب يجب أن يكون فقيها عالما بالشروط حتى يجئ مكتوبه معدلا بالشرع * ( ولا يأب كاتب ) * أي : ولا يمتنع أحد من الكتاب * ( أن يكتب كما علمه الله ) * كتابة الوثائق ، وقيل : كما نفعه الله بتعليمها فلينفع الناس بكتابته ( 1 ) ، وهو فرض على الكفاية عند أكثر المفسرين ( 2 ) ، ويجوز أن يتعلق * ( كما علمه الله ) * ب‍ * ( أن يكتب ) * فيكون نهيا عن الامتناع عن الكتابة المقيدة ، ثم قيل له : * ( فليكتب ) * أي : فليكتب تلك الكتابة ولا يعدل عنها ، ويجوز أن يتعلق بقوله : * ( فليكتب ) * فيكون نهيا عن الامتناع عن الكتابة على الإطلاق ثم أمر بها مقيدة * ( وليملل الذي عليه الحق ) * أي : وليكن المملي من وجب عليه الحق لأنه هو المشهود على ثباته في ذمته وإقراره به ، والإملاء والإملال لغتان نطق بهما القرآن : * ( فهي تملى عليه ) * ( 3 ) ، * ( ولا يبخس منه ) * أي : من الحق * ( شيئا ) * . * ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا ) * السفيه : المحجور عليه لتبذيره أو الجاهل بالإملاء ، والضعيف : الصبي أو الشيخ الخرف * ( أو لا يستطيع أن يمل هو ) * بنفسه لعي أو خرس * ( فليملل وليه ) * الذي يلي أمره من وصي إن كان صبيا أو سفيها ( 4 ) أو وكيل إن كان غير مستطيع أو ترجمان يمل عنه وهو يصدقه ، ففي قوله : * ( أن يمل ) * هو أنه غير مستطيع بنفسه ولكن بغيره وهو الذي يترجم عنه . * ( واستشهدوا شهيدين ) * واطلبوا أن يشهد لكم شهيدان على الدين * ( من

--> ( 1 ) قاله السمرقندي في تفسيره : ج 1 ص 237 . ( 2 ) حكاه الشيخ في التبيان : ج 2 ص 372 عن عامر الشعبي ، وقال : وهو اختيار الرماني والجبائي ، وراجع تفسير الماوردي : ج 1 ص 355 ، والكشاف : ج 1 ص 325 . ( 3 ) الفرقان : 5 . ( 4 ) في بعض النسخ : سفيها أو ضعيفا .