الشيخ الطبرسي

243

تفسير جوامع الجامع

تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شئ مما كسبوا والله لا يهدى القوم الكافرين ) * ( 264 ) * ( كالذي ينفق ماله ) * معناه : * ( لا تبطلوا صدقتكم بالمن والأذى ) * * ( ك‍ ) * إبطال المنافق * ( الذي ينفق ماله رئاء الناس ) * لا يريد بإنفاقه رضاء الله وثواب الآخرة * ( فمثله ) * أي : مثله ونفقته التي لا ينتفع بها البتة * ( كمثل صفوان ) * أي : حجر أملس * ( عليه تراب فأصابه وابل ) * مطر عظيم القطر * ( فتركه صلدا ) * أجرد نقيا من التراب الذي كان عليه * ( لا يقدرون على شئ مما كسبوا ) * أي : لا يحصلون مما أنفقوه من ثوابه على شئ كما لا يحصل أحد على شئ من التراب الذي أذهبه المطر من الحجر الصلد ، ويجوز أن يكون الكاف في محل النصب على الحال ، أي : * ( لا تبطلوا صدقتكم ) * مماثلين * ( الذي ينفق ) * ، وأراد ب‍ * ( الذي ينفق ) * الجنس أو الفريق الذي ينفق ، فلذلك قال بعده : * ( لا يقدرون ) * . * ( ومثل الذين ينفقون أموا لهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فاتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير ) * ( 265 ) * ( وتثبيتا من أنفسهم ) * معناه : وليثبتوا من أنفسهم ببذل المال الذي هو أخو الروح ، وبذله أشق على النفس من أكثر العبادات الشاقة ، ويجوز ان يراد : وتصديقا للإسلام وتحقيقا للجزاء من أصل أنفسهم ، لأنه إذا أنفق المسلم ماله في سبيل الله علم أن تصديقه بالثواب من أصل نفسه وإخلاص قلبه ، و * ( من ) * على التفسير الأول للتبعيض مثلها في قولهم : " هز من عطفه " ( 1 ) ، ومعنى التبعيض : أن من بذل

--> ( 1 ) هز من عطفه : أي هيجه للعمل .