الشيخ الطبرسي

239

تفسير جوامع الجامع

والهاء أصلية أو هاء سكت ، واشتقاقه من " السنة " على الوجهين ، لأن لامها هاء أو واو ، وذلك أن الشئ يتغير بمرور الزمان عليه ، وقيل : أصله يتسنن من الحمأ المسنون فقلبت نونه حرف علة كتقضي البازي ( 1 ) * ( وانظر إلى حمارك ) * كيف تفرقت عظامه ونخرت وكان له حمار قد ربطه ، ويجوز أن يكون المراد : وانظر إليه سالما في مكانه كما ربطته وذلك من أعظم الآيات * ( ولنجعلك آية للناس ) * فعلنا ذلك ، يريد : إحياءه بعد الموت وحفظ طعامه وشرابه ، وقيل : إنه أتى قومه راكب حماره وقال : أنا عزير ، فكذبوه ، فقال : هاتوا التوراة ، فأخذ يهذها هذا ( 2 ) عن ظهر قلبه وهم ينظرون في الكتاب فما خرم حرفا ، فقالوا : هو ابن الله ( 3 ) ، ولم يقرأ التوراة ظاهرا أحد قبل عزير ، فذلك كونه آية * ( وانظر إلى العظام ) * وهي عظام الحمار أو عظام الموتى الذين تعجب من إحيائهم * ( كيف ننشزها ) * نحييها ، و " ننشرها " ( 4 ) من نشر الله الموتى بمعنى : أنشرهم ، و * ( ننشزها ) * بالزاي أي : نحركها ونرفع بعضها إلى بعض للتركيب ، وفاعل * ( تبين ) * مضمر تقديره : فلما تبين له أن الله على كل شئ قدير * ( قال أعلم أن الله على كل شئ قدير ) * فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ، نحو قولهم : ضربني وضربت زيدا ، ويجوز أن يكون المعنى : فلما تبين له ما أشكل عليه ، وقرئ : " قال اعلم " على لفظ الأمر ( 5 ) كأنه

--> ( 1 ) حكاه الزجاج في معاني القرآن : ج 1 ص 343 عن بعض النحويين ولم يختاره ، ونسبه البغوي في تفسيره : ج 1 ص 245 إلى أبي عمرو . ( 2 ) الهذ : الإسراع في القطع وفي القراءة . ( الصحاح والقاموس المحيط : مادة هذذ ) . ( 3 ) رواه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 307 . ( 4 ) قرأه ابن عباس وأبو حياة وابن كثير ونافع وأبو عمرو والحسن والنخعي وأبان . راجع تفسير الماوردي : ج 1 ص 332 ، والكشاف : ج 1 ص 307 ، والسبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 189 ، ومعاني القرآن للأخفش : ج 1 ص 182 ، والبحر المحيط : ج 2 ص 293 . ( 5 ) قرأه حمزة والكسائي وأبو رجاء وابن عباس وأبو عبد الرحمن . راجع الحجة في علل القراءات السبع لأبي علي الفارسي : ج 2 ص 288 ، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 189 ، والكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 1 ص 312 ، والحجة في القراءات لأبي زرعة : ص 144 ، والبحر المحيط : ج 2 ص 296 .