الشيخ الطبرسي

205

تفسير جوامع الجامع

* ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) * ( 216 ) * ( وهو كره لكم ) * من الكراهة بدليل قوله : * ( وعسى أن تكرهوا شيئا ) * ثم إنه يجوز أن يكون بمعنى الكراهة على وضع المصدر موضع الوصف كقول الخنساء ( 1 ) : فإنما هي إقبال وإدبار ( 2 ) كأنه في نفسه كراهة لفرط كراهتهم له ، ويجوز أن يكون فعلا بمعنى مفعول كالخبز بمعنى المخبوز ، أي : وهو مكروه لكم ، وقد يكون الشئ مكروها في طبع الإنسان وإن كان يريده لأن الله تعالى أمره بذلك * ( وعسى أن تكرهوا شيئا ) * في الحال * ( وهو خير لكم ) * في العاقبة كما تكرهون القتال لما فيه من المخاطرة بالروح وهو خير لكم لأن فيه إحدى الحسنيين : إما الظفر والغنيمة وإما الشهادة والجنة * ( والله يعلم ) * ما يصلحكم وما هو خير لكم * ( وأنتم لا تعلمون ) * ذلك . * ( يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله

--> ( 1 ) هي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد الرياحية السلمية ، أشهر شواعر العرب على الاطلاق ، عاشت أكثر عمرها في العصر الجاهلي وأدركت الاسلام فأسلمت ، ووفدت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع قومها بني سليم ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يستنشدها وكانت تنشده ، وانبعثت مع المسلمين لفتح بلاد فارس ومعها أولادها الأربعة ، فقتلوا في وقعة القادسية جميعهم سنة 16 ه‍ ، توفيت سنة 24 ه‍ . ( الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 197 ، أعلام النساء : ج 1 ص 305 ، خزانة الأدب للبغدادي : ج 1 ص 433 ، جمهرة الأنساب : ص 249 ) . ( 2 ) تقدم شرح البيت في ص 177 ، فراجع .