الشيخ الطبرسي

175

تفسير جوامع الجامع

كنتم إياه تعبدون ) * ( 172 ) أي : * ( كلوا من ) * مستلذات * ( ما رزقناكم ) * لأن ما رزقه الله تعالى لا يكون إلا حلالا * ( واشكروا لله ) * الذي رزقكم إياها * ( إن ) * صح أنكم تخصونه بالعبادة وتقرون أنه المنعم على الحقيقة . وفي الحديث : " يقول الله تعالى : إني والجن والإنس في نبأ عظيم ، أخلق ويعبد غيري ، وأرزق ويشكر غيري " ( 1 ) . * ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ) * ( 173 ) * ( الميتة ) * ما يموت من الحيوان ، * ( و ) * خص * ( لحم الخنزير ) * لأنه المعظم والمقصود وإلا فجملته محرمة * ( وما أهل به لغير الله ) * أي : رفع به الصوت للصنم ، وكذلك قول أهل الجاهلية : باسم اللات والعزى * ( فمن اضطر ) * إلى أكل هذه الأشياء لضرورة مجاعة أو إكراه * ( غير باغ ) * على مضطر آخر بالاستيثار عليه * ( ولا عاد ) * سد الجوعة ، وعنهم ( عليهم السلام ) : " غير باغ على إمام المسلمين ، ولا عاد بالمعصية طريقة المحقين " ( 2 ) * ( فلا إثم عليه ) * أي : لا حرج عليه . * ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ( 174 ) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار ( 175 ) ذلك بأن الله نزل

--> ( 1 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 214 . ( 2 ) التبيان : ج 2 ص 76 ، وأورده المصنف في مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 257 ونسبه إلى أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، وعنه البرهان : ج 1 ص 175 ح 9 .