الشيخ الطبرسي
167
تفسير جوامع الجامع
فيحييها ويوصل إليها النعيم وإن كانت في حجم الذرة ( 1 ) ، وقيل : نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر ( 2 ) . * ( ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ( 155 ) الذين إذا أصبتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ( 156 ) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) * ( 157 ) * ( ولنبلونكم ) * ولنصيبنكم إصابة تشبه فعل المختبر لأحوالكم ، هل تصبرون وتسلمون لحكم الله أم لا * ( بشئ ) * أي : بقليل من كل هذه البلايا أو ( 3 ) بطرف منه * ( وبشر الصبرين ) * المسترجعين عند البلاء ، لأن الاسترجاع تسليم وإذعان . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إن قولنا : " إنا لله " إقرار على أنفسنا بالملك ، وقولنا : " إنا إليه راجعون " إقرار على أنفسنا بالهلك " ( 4 ) . وإنما قلل في قوله : * ( بشئ ) * ليؤذن أن كل بلاء أصاب الإنسان وإن جل ففوقه ما يقل هذا بالإضافة إليه ، وقوله : * ( ونقص ) * عطف على " شئ " أو على * ( الخوف ) * بمعنى : وشئ من نقص الأموال * ( وبشر ) * خطاب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو لكل من تتأتى منه البشارة ، والصلاة من الله : العطف والرأفة ، جمع بينها وبين الرحمة كقوله : * ( رأفة ورحمة ) * ( 5 ) و * ( رؤوف رحيم ) * ( 6 ) ، والمعنى : عليهم رأفة بعد رأفة ، ورحمة بعد رحمة * ( وأولئك هم المهتدون ) * لطريق الصواب ( 7 ) حيث
--> ( 1 ) انظر الكشاف : ج 1 ص 206 . ( 2 ) قاله الكلبي . راجع تفسير السمرقندي : ج 1 ص 169 . ( 3 ) في نسخة : أي . ( 4 ) أورده المصنف في مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 238 . ( 5 ) الحديد : 27 . ( 6 ) التوبة : 117 . ( 7 ) في نسخة : الثواب .