الشيخ الطبرسي

150

تفسير جوامع الجامع

لما يبنى عليه ويوضع فوقه ، وروي : أن إبراهيم ( عليه السلام ) كان يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ( 1 ) * ( ربنا ) * أي يقولان : ربنا ، وهذا الفعل في محل النصب على الحال * ( تقبل منا ) * فيه دلالة على أنهما بنيا الكعبة مسجدا لا مسكنا ، لأنهما التمسا القبول الذي معناه الإثابة ، والثواب إنما يطلب على الطاعات * ( إنك أنت السميع ) * لدعائنا * ( العليم ) * بنياتنا ، وإنما لم يقل : قواعد البيت بل أبهمت * ( القواعد ) * ثم بينت بعد الإبهام لما في الإيضاح بعد الإبهام من تفخيم شأن المبين * ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ) * أي : مخلصين لك أوجهنا من قوله : * ( أسلم وجهه لله ) * ( 2 ) أو مستسلمين لك خاضعين منقادين ، ومعناه : زدنا إخلاصا أو خضوعا وإذعانا لك * ( ومن ذريتنا ) * أي : واجعل من ذريتنا * ( أمة مسلمة لك ) * ، و * ( من ) * للتبعيض أو للتبيين كقوله : * ( وعد الله الذين آمنوا منكم ) * ( 3 ) ، وروي عن الصادق ( عليه السلام ) : أنه سورة البقرة / 129 - 130 أراد بالأمة بني هاشم خاصة ( 4 ) ، * ( وأرنا مناسكنا ) * أي : وعرفنا وبصرنا متعبداتنا في الحج لنقضي عباداتنا على حد ما توقفنا عليه ، وقد قرئ بسكون الراء ( 5 ) من * ( أرنا ) * قياسا على ( 6 ) فخذ في " فخذ " ، وهي قراءة مسترذلة ، إلا أن يقرأ بإشمام الكسرة ( 7 ) * ( وتب علينا ) * قالا هذه الكلمة انقطاعا إلى الله ليقتدى بهما ، أو استتابا

--> ( 1 ) حكاه الشيخ في التبيان : ج 1 ص 462 عن ابن عباس . ( 2 ) البقرة : 112 . ( 3 ) النور : 55 . ( 4 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 61 ح 101 ، وعنه البرهان : ج 1 ص 156 ح 12 . ( 5 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وابن محيصن وأبو شعيب ومجاهد والسوسي وأبو حاتم وقتادة والسدي وعمر بن عبد العزيز ورويس وروح . راجع الحجة في علل القراءات للفارسي : ج 2 ص 173 ، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 170 ، وإعراب القرآن للنحاس : ج 1 ص 213 ، والحجة في القراءات لأبي زرعة : ص 114 ، والحجة لابن خالويه : ص 78 . ( 6 ) في بعض النسخ زيادة : تخفيف . ( 7 ) انظر الفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 1 ص 374 .