الشيخ الطبرسي
148
تفسير جوامع الجامع
بالصلاة عنده بعد الطواف ، وقرئ : " واتخذوا " بلفظ الماضي ( 1 ) عطفا على * ( جعلنا ) * أي : واتخذ الناس * ( من مقام إبراهيم ) * موضع صلاة . ومن قرأ : * ( واتخذوا ) * على الأمر وقف على قوله : * ( وأمنا ) * ، ومن قرأ : " واتخذوا " على الخبر لم يقف ، لأن قوله : " واتخذوا " عطف على * ( جعلنا ) * ( 2 ) . * ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ) * أمرناهما ب * ( أن طهرا بيتي ) * أو أي طهرا بيتي ، فتكون * ( أن ) * المفسرة التي تكون عبارة عن القول ، أي طهراه من الأوثان والخبائث كلها ، وأضاف " البيت " إلى نفسه تفضيلا له على سائر البقاع * ( للطائفين ) * أي : للدائرين حوله * ( والعاكفين ) * أي : المجاورين له والمقيمين بحضرته * ( والركع السجود ) * أي : المصلين عنده ، لأن الركوع والسجود من هيئات المصلي . * ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ) * ( 126 ) سورة البقرة / 127 و 128 أي : * ( اجعل هذا ) * البلد وهو مكة * ( بلدا آمنا ) * ذا أمن ، كقوله : * ( في عيشة راضية ) * ( 3 ) أي : ذات رضى ، وبلد أهل أي : ذو أهل ، أو آمنا يؤمن فيه كقولهم : ليل نائم ، أي : ينام فيه * ( وارزق أهله ) * يعني : وارزق المؤمنين منهم خاصة ، لأن قوله :
--> ( 1 ) قرأه نافع وابن عامر وشريح والذماري . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 169 ، والتبيان : ج 1 ص 452 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع للقيسي : ج 1 ص 264 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 1 ص 384 . ( 2 ) راجع تفصيل ذلك في كتاب الحجة في علل القراءات السبع لأبي علي الفارسي : ج 2 ص 171 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 322 . ( 3 ) الحاقة : 21 .