الشيخ الطبرسي

145

تفسير جوامع الجامع

خبره ، وكان اليهود قالوا : لن نرضى عنك وإن طلبت رضانا جهدك ( 1 ) حتى تتبع ملتنا ، فحكى الله كلامهم ، ولذلك قال : * ( قل إن هدى الله هو الهدى ) * جوابا لهم عن قولهم ، يعني : أن هدى الله الذي هو الإسلام هو الهدى الحق والذي يصح أن يسمى هدى * ( ولئن اتبعت ) * أقوالهم التي هي أهواء وبدع * ( بعد الذي جاءك من العلم ) * أي : من الدين المعلوم صحته بالدلائل والبراهين . * ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ) * ( 121 ) يعني : * ( الذين ) * آمنوا من جملة أهل الكتاب * ( يتلونه حق تلاوته ) * لا يحرفونه ولا يغيرون ما فيه من نعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . الصادق ( عليه السلام ) قال : " إن حق تلاوته هو الوقوف عند ذكر الجنة والنار ، يسأل في الأولى ويستعيذ في الأخرى " ( 2 ) . * ( أولئك يؤمنون ) * بكتابهم دون المحرفين * ( ومن يكفر به ) * من المحرفين * ( فأولئك هم الخاسرون ) * حيث اشتروا الضلالة بالهدى . * ( يبنى إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العلمين ( 122 ) واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفعة ولا هم ينصرون ) * ( 123 ) قد تقدم مثل الآيتين ( 3 ) ، ولما بعد ما بين الكلامين حسن الإعادة والتكرير إبلاغا في التنبيه والاحتجاج ، وتأكيدا للتذكير .

--> ( 1 ) في نسخة : بجهدك . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 57 ح 84 ، وعنه البرهان : ج 1 ص 147 ح 3 . ( 3 ) في ص 60 ، فراجع .