الشيخ الطبرسي
137
تفسير جوامع الجامع
عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) * ( 105 ) * ( من ) * الأولى للبيان ، لأن * ( الذين كفروا ) * جنس تحته نوعان : * ( أهل الكتاب ) * والمشركون ، والثانية مزيدة للاستغراق ، والثالثة لابتداء الغاية . والخير : الوحي ، وكذلك الرحمة كقوله : * ( أهم يقسمون رحمت ربك ) * ( 1 ) والمعنى : أن اليهود والمشركين يرون أنفسهم أحق بالوحي فيحسدونكم ، وما يحبون * ( أن ينزل عليكم ) * شئ من الوحي * ( والله يختص ) * بالنبوة * ( من يشاء ) * ولا يشاء إلا ما تقتضيه الحكمة * ( والله ذو الفضل العظيم ) * إيذان بأن إيتاء النبوة من الفضل العظيم ، كقوله : * ( إن فضله كان عليك كبيرا ) * ( 2 ) . * ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير ( 106 ) ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض ومالكم من دون الله من ولى ولا نصير ) * ( 107 ) نسخ الآية : إزالتها بإبدال أخرى مكانها ، وإنساخها : الأمر بنسخها ، ونسؤها : تأخيرها وإذهابها لا إلى بدل ، وإنساؤها : أن يذهب بحفظها عن القلوب ، والمعنى : أن كل * ( آية ) * نذهب بها على ما توجبه الحكمة وتقتضيه المصلحة من إزالة لفظها وحكمها معا ، أو من إزالة أحدهما إلى بدل ، أولا إلى بدل * ( نأت بخير منها ) * للعباد ، أي : بآية العمل بها أحوز للثواب * ( أو مثلها ) * في ذلك الثواب * ( ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير ) * فهو يقدر على الخير وما هو خير منه وعلى مثله في ذلك و * ( أن الله له ملك السماوات والأرض ) * فهو يملك تدبيركم ويجريه على حسب
--> ( 1 ) الزخرف : 32 . ( 2 ) الاسراء : 87 .