الشيخ الطبرسي

133

تفسير جوامع الجامع

على أنه سبحانه إنما عاداهم لكفرهم ، وأن عداوة الملائكة كفر . * ( ولقد أنزلنا إليك آيات بينت وما يكفر بها إلا الفاسقون ( 99 ) أوكلما عهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ) * ( 100 ) * ( آيات ) * أي : معجزات ظاهرات واضحات * ( وما يكفر بها إلا ) * المتمردون من الكفرة ، وعن الحسن : إذا استعمل الفسق في نوع من المعاصي وقع على أعظم ذلك النوع من كفر وغيره ( 1 ) ، واللام في * ( الفاسقون ) * للجنس ، والأولى أن يكون إشارة إلى أهل الكتاب * ( أو كلما ) * الواو للعطف على محذوف ، معناه : * ( أ ) * كفروا بالآيات البينات * ( وكلما عهدوا ) * واليهود موصوفون بنقض العهد ( 2 ) قال سبحانه : * ( الذين عهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة ) * ( 3 ) ، والنبذ : الرمي بالشئ ورفضه ، وقال : * ( فريق منهم ) * لأن منهم من لم ينقض * ( بل أكثرهم لا يؤمنون ) * بالتوراة وليسوا من الدين في شئ ، فلا يبالون بنقض الميثاق ولا يعدونه ذنبا . * ( ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ) * ( 101 ) * ( كتب الله ) * يعني : التوراة ، لأنهم بكفرهم برسول الله المصدق لها كافرون بها نابذون لها ، أو يريد القرآن نبذوه بعد أن لزمهم أن يتلقوه بالقبول ، كأنهم لا يعلمون أنه كتاب الله ، يعني : أنهم يعلمون ذلك ولكنهم يكابرون ويعاندون ، ونبذوه * ( وراء ظهورهم ) * مثل لتركهم وإعراضهم عنه .

--> ( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 171 . ( 2 ) في بعض النسخ : العهود . ( 3 ) الأنفال : 56 .