الشيخ الطبرسي

128

تفسير جوامع الجامع

أنفسهم ) * والمخصوص بالذم * ( أن يكفروا ) * واشتروا بمعنى باعوا * ( بغيا ) * أي : حسدا وطلبا لما ليس لهم ، وهو مفعول له * ( أن ينزل الله من فضله ) * أي : على أن ينزل الله من فضله الذي هو الوحي والنبوة * ( على من يشاء من عباده ) * ويقتضي حكمته إرساله * ( فباؤا بغضب على غضب ) * فصاروا أحقاء لغضب متوال ، لأنهم كفروا بنبي الحق وبغوا عليه ، وقيل : بكفرهم بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) بعد عيسى ( عليه السلام ) ( 1 ) ، وقوله : * ( بما أنزل الله ) * مطلق في كل كتاب أنزله الله ، وقوله : * ( بما أنزل علينا ) * مقيد بالتوراة * ( ويكفرون بما وراءه ) * أي : قالوا ذلك والحال أنهم يكفرون بما وراء التوراة * ( وهو الحق مصدقا لما معهم ) * منها غير مخالف له ، وفيه رد لمقالتهم ، لأنهم إذا كفروا بما يوافق التوراة فقد كفروا بها * ( قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ) * اعتراض ( 2 ) عليهم بقتلهم الأنبياء مع ادعائهم الإيمان بالتوراة ، والتوراة لا ترخص في قتل الأنبياء . * ( ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ) * ( 92 ) يعني : * ( جاءكم موسى ) * بالمعجزات الدالة على صدقه * ( ثم اتخذتم العجل ) * إلها معبودا من بعد مجيئه ، أو من بعد موسى لما مضى إلى ميقات ربه * ( وأنتم ظالمون ) * وأنتم واضعون العبادة في غير موضعها ، فتكون الجملة حالا أو تكون اعتراضا بمعنى : وأنتم قوم عادتكم الظلم . سورة البقرة / 93 و 94 * ( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة

--> ( 1 ) نسبه السمرقندي في تفسيره : ج 1 ص 137 إلى مقاتل . ( 2 ) في بعض النسخ : اعترض .