الشيخ الطبرسي

126

تفسير جوامع الجامع

والمعنى : * ( ولقد آتينا ) * يا بني إسرائيل أنبيائكم ما آتيناهم * ( أفكلما جاءكم رسول ) * منهم بالحق * ( استكبرتم ) * عن الإيمان به ، فوسط بين الفاء وما تعلقت به همزة التوبيخ والتعجيب من شأنهم ، ويجوز أن يريد : ولقد آتيناهم ما آتيناهم ففعلتم ما فعلتم ، ثم وبخهم على ذلك ، ودخول الفاء لعطفه على المقدر ، ولم يقل : وفريقا قتلتم لأنه أريد الحال الماضية ، لأن الأمر فظيع فأريد استحضاره في النفوس وتصويره في القلوب . * ( وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ) * ( 88 ) * ( قلوبنا غلف ) * جمع أغلف ، أي : هي خلقت مغشاة بأغطية لا يصل إليها ما جاء به محمد ( صلى الله عليه وآله ) ولا تفقهه ( 1 ) ، مستعار من الأغلف الذي لم يختن ، كقولهم : * ( قلوبنا في أكنة ) * ( 2 ) ، ثم رد الله عليهم بقوله : * ( بل لعنهم الله بكفرهم ) * أي : ليس ذلك كما زعموا : أن قلوبهم خلقت كذلك ، لأنها خلقت على الفطرة ، لكن الله لعنهم وخذلهم بسبب كفرهم وأبعدهم من رحمته * ( فقليلا ما يؤمنون ) * فإيمانا قليلا يؤمنون ، و * ( ما ) * مزيدة ، وهو إيمانهم ببعض الكتاب ، ويجوز أن يكون القلة بمعنى العدم . * ( ولما جاءهم كتب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) * ( 89 ) سورة البقرة / 90 و 91 * ( كتب من عند الله ) * هو القرآن * ( مصدق لما معهم ) * من الكتب المنزلة : التوراة والإنجيل وغيرهما ، لا يخالفها ، وجواب * ( لما ) * محذوف وهو نحو كذبوا

--> ( 1 ) في نسخة : تفهمه . ( 2 ) فصلت : 5 .