الشيخ الطبرسي
115
تفسير جوامع الجامع
ولكن شددوا فشدد الله عليهم ، والاستقصاء شؤم " ( 1 ) . * ( إن البقر تشبه علينا ) * أي : إن البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير فاشتبه علينا أيها نذبح * ( وإنا إن شاء الله لمهتدون ) * إلى البقرة المراد ذبحها ، أو إلى ما خفي علينا من أمر القاتل . وفي الحديث : " لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد " ( 2 ) أي : لو لم يقولوا : * ( إن شاء الله ) * . * ( لا ذلول ) * لم تذلل للكراب ( 3 ) وإثارة الأرض * ( ولا ) * هي من النواضح ، ف * ( تسقى الحرث ) * و * ( لا ) * الأولى للنفي والثانية مزيدة لتوكيد الأولى ، لأن المعنى : لا ذلول تثير ( 4 ) وتسقي ، على أن الفعلين صفتان ل " ذلول " ، كأنه قيل : لا ذلول مثيرة وساقية * ( مسلمة ) * سلمها الله تعالى من العيوب ، أو معفاة من العمل سلمها أهلها منه ، أو مخلصة اللون من سلم له كذا إذا خلص له * ( لاشية فيها ) * لم يشب صفرتها شئ من الألوان ، فهي صفراء كلها حتى قرنها وظلفها ، وهي في الأصل مصدر وشاه وشيا وشية : إذا خلط بلونه لونا آخر ، ومنه ثور موشي القوائم * ( قالوا الآن جئت بالحق ) * أي : بحقيقة وصف البقرة الجامعة لهذه الأوصاف كلها * ( فذبحوها ) * ، وقوله : * ( وما كادوا يفعلون ) * استبطاء لهم واستثقال لاستقصائهم ، أي : ما كادوا يذبحونها وما كادت تنتهي سؤالاتهم ، وقيل : وما كادوا
--> ( 1 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 151 ، ونحوه السمرقندي في تفسيره : ج 1 ص 128 - 129 . ( 2 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 1 ص 390 ، وعنه السيوطي في الدر المنثور : ج 1 ص 190 ، ونحوه السمرقندي في تفسيره : ج 1 ص 129 ، والقرطبي أيضا في تفسيره : ج 1 ص 452 . ( 3 ) الكراب : حرث الأرض للزرع . ( القاموس المحيط : مادة كرب ) . ( 4 ) في نسخة زيادة : الأرض .