الشيخ الطبرسي
112
تفسير جوامع الجامع
* ( و ) * اذكروا * ( إذ أخذنا ميثاقكم ) * بالعمل على ما في التوراة * ( ورفعنا فوقكم الطور ) * حتى قبلتم وأعطيتم الميثاق ، وذلك أن موسى ( عليه السلام ) جاءهم بالألواح ، فرأوا ما فيها من التكاليف الشاقة فأبوا قبولها ، فأمر جبرئيل فقلع الطور من أصله ورفعه فوقهم ، وقال لهم موسى : إن قبلتم وإلا ألقي عليكم ، حتى قبلوا وسجدوا لله تعالى ملاحظين إلى الجبل ، فمن ثم يسجد اليهود على أحد شقي وجوههم * ( خذوا ) * على إرادة القول ، أي : قلنا : * ( خذوا ما آتيناكم ) * من الكتاب * ( بقوة ) * أي : بجد ويقين وعزيمة * ( واذكروا ما فيه ) * وادرسوه ولا تنسوه ولا تغفلوا عنه * ( لعلكم تتقون ) * رجاء منكم أن تكونوا متقين * ( ثم توليتم ) * ثم أعرضتم عن الميثاق والوفاء به * ( فلولا فضل الله عليكم ورحمته ) * وتوفيقه للتوبة * ( لكنتم من الخاسرين ) * لخسرتم . * ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ( 65 ) فجعلناها نكلا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ) * ( 66 ) سورة البقرة / 67 و 68 * ( السبت ) * مصدر سبتت ( 1 ) اليهود إذا عظمت يوم السبت ، المعنى : * ( ولقد ) * عرفتم * ( الذين اعتدوا منكم ) * أي : جاوزوا ما حد لهم في السبت من تعظيمه واشتغلوا بالصيد ، وذلك أن الله ابتلاهم فما كان يبقى حوت في البحر إلا ظهر يوم السبت ، فإذا مضى تفرقت ، فحفروا حياضا عند البحر وشرعوا إليها الجداول ، فكانت الحيتان تدخلها فيصطادونها يوم الأحد ، فذلك الحبس في الحياض هو اعتداؤهم ، * ( فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) * أي : كونوا جامعين بين القردية
--> ( 1 ) في نسخة : سبت .