الشيخ الطبرسي
106
تفسير جوامع الجامع
الفانية ، وكرر ذكر بارئكم تعظيما لما أتوا به مع كونه خالقا لهم * ( فتاب عليكم ) * تقديره : ففعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم * ( إنه هو التواب الرحيم ) * القابل للتوبة عن عباده ، الرحيم بهم . * ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصعقة وأنتم تنظرون ) * ( 55 ) قيل : إن القائلين هذا القول هم السبعون الذين صعقوا ( 1 ) ، أي : لن نصدقك في قولك * ( حتى نرى الله ) * عيانا ، وهي مصدر من قولك : جهر بالقراءة ، كأن الذي يرى بالعين جاهر بالرؤية والذي يرى بالقلب مخافت بها ، وانتصابها على المصدر ، لأنها نوع من الرؤية فنصبت بفعلها كما تنصب القرفصاء ( 2 ) بفعل الجلوس ، أو على الحال بمعنى ذوي جهرة ، و * ( الصعقة ) * نار وقعت من السماء فأحرقتهم ، وقيل : صيحة جاءت من السماء ( 3 ) ، والظاهر أنه أصابهم ما ينظرون إليه فخروا صعقين ميتين . * ( ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ) * ( 56 ) ثم أحييناكم * ( من بعد موتكم ) * لاستكمال آجالكم * ( لعلكم تشكرون ) * نعمة الله بعدما كفرتموها إذ رأيتم بأس الله في رميكم بالصاعقة ، أو لعلكم تشكرون نعمة البعث بعد الموت . سورة البقرة / 57 و 58 * ( وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من
--> ( 1 ) قاله الماوردي في تفسيره : ج 1 ص 123 ، والبغوي أيضا في تفسيره : ج 1 ص 74 . ( 2 ) القرفصاء : أن يجلس الرجل على أليتيه ويلصق فخذيه ببطنه ويحتبي بيديه يضعهما على ساقيه كما يحتبي بالثوب . ( الصحاح : مادة حبا ) . ( 3 ) نسب هذا القول الطبري في تفسيره : ج 1 ص 329 إلى الربيع .