محمد ناصر الألباني

مقدمة المؤلف 8

أحكام الجنائز

من يراه سنة ، وآخر يراه بدعة ، وهكذا . . . كما هو الشأن في كثير من المسائل الأخرى ، في أكثر أبواب الشريعة ، مصداقا لقول الله تعالى ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ) . لذلك كان لابد قبل كل شئ من جمع مفردات مسائل " الجنائز " ثم دراستها دراسة دقيقة ، وتتبع أدلة المختلف عليه منها ، ونقدها على ضوء علمي " أصول الحديث " و " أصول الفقه " ، واختيار الراجح منها ، دون أي تحيز لمذهب معين ، أو تأثر بعادة سيطرت حتى صارت كأنها دين يجب أن يتبع ! ومما لا يخفى على أهل العلم الذين مارسوا التأليف أن تحقيق مثل هذا العمل ، يتطلب سعيا حثيثا ، وجهدا بليغا وصبرا جميلا وزمنا مديدا ، وبعد إنجازه يمكن تأليف الرسالة المطلوبة بصورة تطمئن إليها النفس وينشرح لها الصدر ، ويعظم بها النفع . لذلك فقد ذكرت للأخ المشار إليه خلاصة هذا معتذرا ، فقبل عذري جزاء الله خيرا ، ولكنه عاد يطلب مني الشروع في هذا العمل ، وحضني عليه ، وبالغ فيه راجيا منه خيرا كثيرا . فاستخرت الله تعالى ، وانكببت على الدراسة ، والمراجعة ، قرابة ثلاثة أشهر ، أعمل فيها ليلا نهارا ، إلا ما لابد منه من العمل في مهنتي ، والنوم الذي لا غنى عنه لراحة جسمي ، حتى تمكنت من إعداد هذا الكتاب الذي بين يدي القارئ الكريم . ولقد كان يتطلب من الوقت أكثر مما قدر له ، لولا أن قسما كبيرا من مسائله وأحاديثه قد كان محققا عندي في بعض تصانيفي ، ولذلك تراني أحيل عليها في بعض المواطن منه .