السيد محمد رضا الجلالي
72
جهاد الإمام السجاد ( ع )
ونحن وإن كنا أبعدنا هذا العنصر عن ما نستشهد به ، إلا أن الذين يريدون أن يضفوا على حياة الإمام السجاد عليه السلام أشكال العبادة والزهد والحياة الروحية ، عليهم أن لا يستبعدوا هذا العنصر ! مع أن خوف الإمام عليه السلام وفزعه ، من الجيش السفاك ، ولجوءه وعوذه بالحرم الشريف ، وسب القائد الأموي له وتبرؤه منه ، أدلة كافية في إثبات أن الإمام عليه السلام كان مستهدفا ، إلا أن سياسته الحكيمة التي اتخذها منذ دخوله المدينة كانت من أسباب نجاته وخلاصه من المصير الذي سحق كبار أهل المدينة وأشرافها ! ومع أعباء القيادة : ورجع الإمام عليه السلام إلى المدينة : ليواجه الخطر المحدق بالإسلام ، والذي انتشر في نفوس الأمة وهو اليأس والقنوط من الدين وأهدافه ، بعد ما تعرض الحسين ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمثل هذا القتل ، وما تعرض له أهله من التشريد والسبي ، في بلاد المسلمين . فهذا الوزير عبيد الله بن سليمان كان يرى : أن قتل الحسين أشد ما كان في الإسلام على المسلمين ، لأن المسلمين يئسوا بعد قتله من كل فرج يرتجونه ، وعدل ينتظرونه ( 1 ) . هذا بالنسبة إلى أصل الإسلام . وأما بالنسبة إلى الإمامة ، وإلى أهل البيت ، وإلى الإمام عليه السلام ، فقد تفرق الناس عنهم ، وأعرضوا ، بحيث عبر الإمام الصادق عليه السلام عن ذلك : بالارتداد . قال عليه السلام : ارتد الناس بعد قتل الحسين عليه السلام إلا . . . ( 2 ) . وكان منشأ اليأس والردة : أنهم وجدوا الآمال قد تبددت بقتل القائد ، وسبي أهله ، وظهور ضعف الحق وقلة أنصاره ، هذا من جهة .
--> ( 1 ) نقله الثعالبي في آخر كتاب ( ثمار القلوب ) بواسطة : علي جلال في ( الحسين ) ( 2 : 195 ) . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) ( ص 123 ) رقم ( 194 ) .