السيد محمد رضا الجلالي

26

جهاد الإمام السجاد ( ع )

إذن : فالذي يمكن أن يكون شرطا لا بد أن يعم الحركة المسلحة المباشرة ، وأن تكون هي وحدة تمثل تحقق ذلك الشرط الذي تبتني عليه الإمامة ، بل هي متعينة ، عندما تتهيأ ظروفها وتتكامل إمكاناتها ، أو كما يشخص الإمام نفسه ضرورة القيام بها . ويتحقق ذلك الشرط ضمن وحدات أخرى تمثله ، وتوصل إلى الأهداف المطلوبة لأجلها الإمامة . وذلك الشرط هو ( الإصلاح ) في الأمة . وقد عبر عنه في مصادر قدماء الزيدية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . في ما رواه الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ، قال : بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو خليفة الله في أرضه ، وخليفة كتابه ، وخليفة رسوله ) . ( 1 ) ولم يختلف أحد من الأمة خاصة الشيعة : - إمامية وزيدية - في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا على الإمام فحسب ، بل على الأمة جمعاء . ( 2 ) لكن هذا الواجب : . أولا : ليس من أصول الدين ، بل من فروع العمل ، ولذا كان وجوبه عاما على كل الأمة ، فلا يمكن أن يؤخذ شرطا خاصا ، لأصل ديني ، كالإمامة ، ولا على شخص معين ، كالإمام . ثانيا : إن وجوبه ليس مطلقا ، بل هو مشروط ومقيد بحالات ( 3 ) ، فلا يعلق عليه أمر ضروري مطلق ، كالإمامة التي يعدها الشيعة من أثافي الإسلام وأعمدته ( 4 ) .

--> ( 1 ) درر الأحاديث النبوية بالأسانيد اليحيوية ( ص 48 ) . ( 2 ) شرح الأزهار ( 4 : 582 ) . ( 3 ) شرح الأزهار ( 4 : 583 ) . ( 4 ) لاحظ وسائل الشيعة ( ج 1 ص 13 - 29 ) الباب الأول .