السيد محمد رضا الجلالي

21

جهاد الإمام السجاد ( ع )

قال عليه السلام : من شهر سيفه ، ودعا إلى سبيل ربه . ( 1 ) فاعتقاد الإمام السجاد عليه السلام أن الفضل والسبق يتحقق بإشهار السيف ، يقتضي بطلان نسبة معارضة الحركة المسلحة إليه عليه السلام . وثالثا : إن هذا الشرط ( الخروج بالسيف ) ليس شرطا على إطلاقه ، وليس قابلا لأن يكون شرطا للإمامة كذلك . ومن ثم ، فإن التهمة المذكورة مردودة وباطلة . وقد يكون من قلل من شدتها وحدتها ، فعمد إلى تخفيفها ، وعبر عنها بدعوى ( عدم صحة الإمامة لو أرخى الإمام ستره ، وأغلق بابه ) ( 2 ) كان ينظر إلى هذه الملاحظة . فإن هذه الصيغة يمكن التأمل فيها ، والبحث عنها ، من حيث أنها لا تتجاوز شرط ( الخروج ) بالمعنى الذي عرفناه ، لأنها يمكن أن تكون فرضا للحد الأقل من الفروض الممكنة للخروج ، وأن ( إشهار السيف ) هو الحد الأكثر له . ومع أن ( إغلاق الباب ، وإرخاء الستر ) ليس ذكرا إلا لأبعد الاحتمالات الممكنة ، فإنا لم نجد في سيرة الإمام السجاد عليه السلام - وكذلك الأئمة من ولده - مثل هذا الإرخاء وهذا الستر ! فهم عليهم السلام - وإن لم يشهروا السلاح الحديدي - لكنهم لم يغلقوا أبوابهم ، بل نجد سيرتهم مليئة بالنشاط القيادي ، حتى في أصعب الحالات ، وأقسى المواقف والظروف ، وأكثرها حساسية ، كما في حالة الأسر التي مر بها الإمام السجاد عليه السلام ، وحالة السجن التي مر بها الإمام الكاظم عليه السلام ، فإنهم لم ينقطعوا فيها عن أداء دورهم المتاح لهم .

--> ( 1 ) تفسير الحبري ( ص 354 ) الحديث ( 88 ) وانظر الحديث ( 89 ) وتخريجاته ، وكذلك الحديث ( 90 ) وشواهد التنزيل للحسكاني ( 2 : 104 ) رقم ( 782 ) وفي الحديث ( 783 ) نحوه عن زيد الشهيد . عليه السلام . ( 2 ) كفاية الأثر ، للخزاز ( ص 300 - 302 ) ولاحظ معتزلة اليمن ( ص 17 - 18 ) .