السيد محمد رضا الجلالي
207
جهاد الإمام السجاد ( ع )
بدأ التنازل من كثير من المواقع الاستراتيجية التي كان يحتلها ، فقام الإمام عليه السلام بالإشهار بهم ، من خلال أعمال أصدق ما يقال فيها أنها الاستفزاز والتحرش السياسي . ومواقفه من عبد الملك بن مروان : قد رأينا أن الأمويين بكل مرافق أجهزتهم ، كانوا يرون من الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام خيرا لا شر فيه . وقد كانت علاقة مروان بن الحكم الأموي ، بالخصوص ، طيبة مع الإمام عليه السلام لما أبداه الإمام تجاهه من رعاية ، أيام وقعة الحرة ، وكان مروان شاكرا للإمام عليه السلام هذه المكرمة . وطبيعي أن يعرف عبد الملك بن مروان ، للإمام زين العابدين عليه السلام هذه اليد والمكرمة . ولذلك نراه ، لما ولي الخلافة ، يكتب إلى واليه على المدينة الحجاج الثقفي السفاك يقول : أما بعد : فانظر دماء بني عبد المطلب فاحتقنها واجتنبها ، فإني رأيت آل أبي سفيان بن حرب ( لما قتلوا الحسين ) لما ولغوا فيها ( نزع الله ملكهم ) لم يلبثوا إلا قليلا . والسلام ( 1 ) . لكن الإمام عليه السلام لم يمر بهذه الرسالة بشكل طبيعي ، بل بادر إلى إرسال كتاب إلى عبد الملك ، يقول فيه : بسم الله الرحمن الرحيم . . . أما بعد : فإنك كتبت يوم كذا وكذا ، من ساعة كذا وكذا ، من شهر كذا وكذا ، بكذا وكذا . وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنبأني وأخبرني ، وأن الله قد شكر لك ذلك وثبت ملكك ، وزاد فيه برهة ) .
--> ( 1 ) المحاسن والمساوي للبيهقي ( ص 78 ) وفي طبعة ( 55 ) كشف الغمة للأربلي ( 2 : 112 ) مروج الذهب ( 3 : 179 ) والاختصاص ( ص 314 ) وبحار الأنوار ( 46 : 28 و 119 ) .