السيد محمد رضا الجلالي
183
جهاد الإمام السجاد ( ع )
وخصوصا النبلاء والنابهين ، والأبطال الذين يقتحمون الأهوال ويستصغرونها من أجل أهداف عظام ومقاصد عالية رفيعة . فبكاء مثله ، ليس إلا لأجل قضية أكبر وأعظم ، خاصة البكاء بهذا الشكل الذي لا مثيل له في عصره ( 1 ) . لقد ركز الإمام زين العابدين عليه السلام على قدسية بكائه لما سئل عن سببه ؟ فقال : لا تلوموني . فإن يعقوب عليه السلام فقد سبطا من ولده ، فبكى ، حتى ابيضت عيناه من الحزن ، ولم يعلم أنه مات . . وقد نظرت إلى أربعة عشر ( 2 ) رجلا من أهل بيتي يذبحون في غداة واحدة ! فترون حزنهم يذهب من قلبي أبدا ؟ ! ( 3 ) . إنه عليه السلام في الحين الذي يربط عمله بما في القرآن من قصة يعقوب وبكائه ، وهو نبي متصل بالوحي والغيب ، إذ لا ينبع فعله عن العواطف الخالية من أهداف الرسالات الإلهية . وفي الحين الذي يمثل لفاجعة الطف في أشجى مناظرها الدامية ، وبأقصر عبارة وافية . فهو يؤكد على تبرير بكائه ، بحيث يعذره كل سامع . وفي حديث آخر : جعل الإمام عليه السلام من قضية كربلاء مدعاة لكل الناس إلى إحيائها ، وتزويدها بوقود الدموع ، وإروائها بمياه العيون ، ولا يعتبرونها قضية خاصة بعائلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحسب ، بل هي مصاب كل الناس ، وكل الرجالات الذين لهم
--> ( 1 ) أمالي الصدوق ( ص 121 ) ولاحظ بحار الأنوار ( 46 : 108 ) الباب ( 6 ) الحديث ( 1 ) . ( 2 ) يلاحظ أن المعروف في عدد المقتولين من أولاد علي وفاطمة عليهما السلام في كربلاء هم ( ستة عشر ) رجلا ، - الوسائل - المزار - الباب ( 65 ) تسلسل ( 19694 ) عن عيون أخبار الرضا عليه السلام ( 1 : 299 ) ولاحظ نزهة الناظر ( ص 45 ) . ( 3 ) كامل الزيارات ( ص 107 ) أمالي الصدوق ( المجلس 9 و 91 ) تيسير المطالب لأبي طالب ( ص 118 ) وتاريخ دمشق الحديث ( 78 ) ومختصره لابن منظور ( 17 : 239 ) وحلية الأولياء ( 3 : 138 ) .