السيد محمد رضا الجلالي

139

جهاد الإمام السجاد ( ع )

قريش ، وأن ولده لا ينجب إلا بمثل ذلك ، متغافلا عن أن الإمام عليه السلام بنفسه هو مصدر الحكمة والمجد والنجابة . فأجابه الإمام زين العابدين عليه السلام بكتاب ، جاء فيه : ( أما بعد : فقد بلغني كتابك ، تعنفني فيه بتزويجي مولاتي ، وتزعم : ( أنه كان في قريش من أتمجد به في الصهر ، وأستنجبه في الولد ) . وإنه ليس فوق رسول الله مرتقى في مجد ، ولا مستزاد في كرم . وكانت هذه الجارية ملك يميني ، خرجت مني إرادة لله عز وجل بأمر ألتمس فيه ثوابه ، ثم ارتجعتها على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ومن كان زكيا في دين الله تعالى فليس يخل به شي من أمره . وقد رفع الله بالإسلام الخسيسة ، وتمم به النقيصة ، وأذهب به اللؤم ، فلا لؤم على امرئ مسلم ، وإنما اللؤم لؤم الجاهلية . والسلام ) ( 1 ) . وقد عرض الإمام عليه السلام في هذا الكتاب بأن ما يقوم به حكام بني أمية من تبني العصبية هو مخالف للإسلام ولسنة الرسول ، بل قلب عليه كل الموازين التي اعتمدها في كتابه إلى الإمام ، وجعل العتاب مردودا عليه ، والنقص والعار واردا على الجاهلية التي يتبجح بها من خلال العصبية . وقال عليه السلام : لا حسب لقرشي ، ولا عربي إلا بالتواضع ، ولا كرم إلا بالتقوى ، ولا عمل إلا بالنية ، ولا عبادة إلا بالتفقه ، ألا وإن أبغض الناس إلى الله من يقتدي بسنة إمام ، ولا يقتدي بأعماله ( 2 ) . وقال عليه السلام : العصبية التي يأثم صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين ، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ، ولكن من العصبية أن يعين قومه

--> ( 1 ) الكافي ، الفروع ( 5 : 344 ) . ( 2 ) تحف العقول ( ص 28 ) .