السيد محمد رضا الجلالي
122
جهاد الإمام السجاد ( ع )
فراح الإمام يدعو الأمة إلى التفكير والتدبر : فمن أقواله عليه السلام : الفكرة مرآة تري المؤمن حسناته وسيئاته ( 1 ) . ويدعو إلى العلم والفضل والحكمة : فقال عليه السلام : سادة الناس في الدنيا : الأسخياء ، وفي الآخرة : أهل الدين ، وأهل الفضل ، والعلم ، لأن العلماء ورثة الأنبياء ( 2 ) . وقال عليه السلام : لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج . إن الله أوحى إلى دانيال : إن أمقت عبيدي إلي الجاهل ، المستخف بحق أهل العلم ، التارك للاقتداء بهم ، وإن أحب عبيدي إلي التقي ، الطالب للثواب الجزيل ، الملازم للعلماء ، التابع للحكماء ( 3 ) . وكان عليه السلام يحث الأمة - والشباب منهم خاصة - على طلب العلم ، فكان إذا نظر إلى الشباب الذين يطلبون العلم أدناهم إليه ، فقال : مرحبا بكم ، أنتم ودائع العلم ، أنتم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين ( 4 ) . وكان إذا جاءه طالب علم قال : مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 5 ) . ويدعو الأمة إلى المراقبة الذاتية لنفسها ، لتتحصن من اجتياح وسائل التزوير والخداع ، ونفوذ نفثات الشياطين . فيقول عليه السلام : ليس لك أن تقعد مع من شئت ، لأن الله تعالى يقول في الأنعام [ الآية 68 ] : * ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ، وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) * . وليس لك أن تتكلم بما شئت ، لأن الله يقول في الإسراء [ الآية 36 ] : * ( ولا تقف ما
--> ( 1 ) تاريخ دمشق ( الحديث 138 ) ومختصره لابن منظور ( 17 : 254 ) . ( 2 ) تاريخ دمشق ( الحديث 85 ) ومختصره لابن منظور ( 17 : 239 ) . ( 3 ) الوافي ، للفيض الكاشاني ( 1 : 42 ) . ( 4 ) بلاغة علي بن الحسين عليه السلام ( ص 171 ) . عن الأنوار البهية ، للقمي . ( 5 ) الخصال ، للصدوق ( ص 517 ) .