السيد محمد رضا الجلالي

47

جراب النورة بين اللغة والاصطلاح

هذا كله لو قلنا بصحة الرواية ، وإلا فمن المحتمل - كما سبق - أن يكون من خيالات ابن السماك ، ووضعه واختلاقه ، لتشويش سمعة شيعة أهل البيت عليهم السلام بنسبته إلى الإمام عليه السلام كلاما لا يمكن أن يقال في حق زرارة . والأمر الثالث من ترهات ابن السماك : هو نسبة زرارة إلى الرفض ، لأنه يقول بعلم الإمام عليه السلام بأسماء أهل الجنة والنار ، الذي هو غيب . فبطلانه واضح ، لما عرفت من أن علم مثل هذا ، لم يعد غيبا ، بعد أن كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ورثه منه من ورث سائر مواريثه . مع أن الالتزام بعلم الغيب شئ ، والرفض شئ آخر . فكل الملتزمين بعلم الغيب لغير الله تعالى ، بلطفه واطلاعه لهم عليه ، ليسوا رافضة . ففيهم أمثال : ابن حجر الهيثمي المكي صاحب الصواعق المحرقة ، في فتاواه ( 1 ) وابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) . وليس كل الرافضة يلتزمون بعلم الغيب حتى بالمعنى المذكور ، ففيهم في عصرنا الحاضر من يجري على سنة ابن تيمية والسلفية ، ويستلهم منهم العقيدة والرأي ، كما يتسلم منهم الريالات والدولارات كي يشوش على الشيعة ، ويحدث الافتراق في كيان الطائفة ، فهو ، والدعاة لفكره ورأيه ، حثالات ناشزون ، يودون أن يسموا بالشيعة ، وهي منهم برأ . وأما خصوص العلم بأسماء أهل الجنة والنار ، ووجود كتابين فيهما تلك الأسماء فقد عرفت ورود الآثار الكثيرة بالطرق المتضافرة بذلك ، فالاعتقاد بذلك حق ولم يعد غيبا مجهولا بل صار عينا معلومة ، ويقينا ثابتا في قلوب الذين آمنوا

--> ( 1 ) الفتاوى الحديثية ، بواسطة مقتل الحسين للمقرم ص 53 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 / 427 طبعة مصر الأولى في ( 4 ) مجلدات . ( 3 ) لاحظ مقالنا " علم الأئمة بالغيب " ص 24 - 28 ومقتل الحسين للمقرم ص 44 - 66 .